حرب المستوطنين ليست ردة فعل د. هاني العقاد يبقي ملف المستوطنين الإسرائيليين الملف الساخن في كل آن و زمان وليس قبل أي انتخابات إسرائيلية فقط و يبقي هؤلاء الخارجين عن القانون حالهم كحال كافة قادة إسرائيل لا فرق بينهم سوي بالمنصب السياسي أو القرب من القرار السياسي بإسرائيل و الفارق الوحيد بينهم و بين من هو بالقيادة السياسية أو احدي المؤسسات انه لا يجاهر أحيانا بما يجاهر به المستوطنين من ممارسة لأفعال دنيئة و عنصرية خطيرة تفتح معها كافة الأبواب على مصراعيها للدفاع عن النفس و الكرامة و الحرية و الشرف الفلسطيني. لم يكن حال مدينة الخليل , مدينة خليل الرحمن إبراهيم علية الصلاة و السلام أحسن حالا من باقي المدن الفلسطينية بالوطن الفلسطيني الممتد من رفح حتى الناقورة إلا أن الخليل لها خاصية في طريق الكفاح و المقاومة و مجابهة من استحل أرضها و بيوتها و حواريها و شوارعها , أنهم المستوطنون من يأخذون السلطة بأيديهم و ينفذون قانونهم الذي لا يختلف عن قانون كافة القتلة من الصهاينة المحتلين فقانونهم هو قانون الحرب و القتل و الاستيلاء على الأرض العربية الفلسطينية و طرد أهلها منها بقوة السلاح. لم يكن ما حدث بالخليل هذا الأسبوع بالمفاجأة و لا الصدفة ولا ردة فعل لتنفيذ قرار المحكمة العليا بإخلاء بيت آل الرجبي من المستوطنين إنما هذا جزء من المخطط الصهيوني لإفراغ كافة البلدات و القرى الفلسطينية من أصحابها الأصليين و طردهم خارجها لتبقي هذه البلدات لقومية واحدة و هي اليهودية حسب مخططاتهم العنصرية و لعل ما حدث بالخليل من إحراق و تدمير لبيوت الفلسطينيين الآمنة سلسلة من حلقات الحرب الدائرة على الأرض بيننا و بين اليهود و هذه السلسلة قد لا تتوقف عند حد ما و قد تصل إلى حد ارتكاب المذابح و الجرائم بحق الآدميين و ما حدث بالفعل كان مخططا لارتكاب مجزرة بالخليل و ما هذا بمستغرب و لا بعيد الحدوث و غريب أن يحدث هذا تحت حماية الجيش الإسرائيلي نفسه فعقيدة بني صهيون واحدة أسلوبهم في طرد العرب الفلسطينيين و احد و ما الخليل بجديدة على ارتكاب المجازر فقد ارتكبت فيها أشنع مجازر هذه العصر على يد المجرم غولدشتاين الذي أطلق النار مع سبق الإصرار و الترصد على المصلين المسلمين بالحرم الإبراهيمي الشريف و اليوم نشاهد إطلاق النار علنا أمام العالم على المدنين و نشاهد النار و هي تلتهم بيوت الفلسطينيين ومساجدهم و مزارعهم و اليوم تطلق كلاب المستوطنين لتنهش أجساد الفلسطينيين و اليوم أيضا نشاهد صمت العالم على مثل هذه الجرائم !!. إن احتلال بيت الرجبي و البيوت الأخرى بالمدينة المقدسة , مدينة إبراهيم الخليل علية السلام مقدمة لاحتلال المدينة بأكملها بالرغم من إخراج المستوطنين من البيت ذاته إلا أن البديل هو نفسه , فبدلا من أن يأتي المستوطنين بزيهم المدني ارتدي هؤلاء المجرمون بذاتهم العسكرية و احتلوا البيت من جديد وحولوه إلى ثكنة عسكرية و هذا هو تنفيذ قرار المحكمة العليا و كان الاولا أن يعاد البيت إلى أهلة و تتم حمايته و حماية كافة بيوت الفلسطينيين الواقعة ضمن الجزء المحتل من المدينة . الخليل كغيرها من المدن الفلسطينية الصامدة تحت حراب و هجمة المحتل الغاشم إلا أن الخليل و القدس العاصمة تتوسطها بقع استيطانية سوداء و هذه البقع تشكل تهديدا خطيرا لكافة السكان العرب و هم الأغلبية و تشكل هاتين المدينتين أهمية مقدسة لكافة المسلمين بالعالم وليس الفلسطينيين فقط ولكون هذه المدن تمثل مراكز دينية إسلامية فان أطماع اليهود تزداد فيهما و هذا سبب توجيه الجماعات اليمينية و المنظمات الصهيونية المتطرفة و دعمهم للمستوطنين لاحتلال المزيد من الأراضي و البيوت و المزارع و الشوارع تمهيدا لتهويدهما بالكامل ليصبح أمراَ واقعا كما حدث بالبلدات الفلسطينية أبان نكبة العام 1948. إن الأخطار المحدقة بنا كفلسطينيين كثيرة و أكثرها ما يحدث الآن بيننا و ما يحدث في مدينتي القدس و الخليل و هذا يجب أن يكون مدعاة للتوحد و الوحدة و تقوية الصف الفلسطيني للحفاظ على ما تبقي لنا من كرامة و تكون الوحدة الوطنية طريقا وحيدا لنحقق حلمنا الوطني في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف, فبدلا من أن نتنا كف و نخلق عوامل إضعاف وطني تعود بالنفع على الاحتلال نفسه و ندمر ذاتيتنا النضالية و نسيء لفلسطينيتنا علينا أن نقرئ الخليل السلام قبل الآن و قبل العيد المبارك و الذي نتمنى أن يعيده الله علينا و نحن متفقين موحدين نقف خلف قيادة واحدة تعمل على صيانة مشروعنا الوطني , علينا أن نقرئ الخليل السلام بإصرارنا على منازلة المستوطنين الغاصبين و النيل منهم و إفشال مخططاتهم و الاستعداد لحربهم ليس في الخليل فقط و إنما في القدس و نابلس و بيت لحم و قلقيليه و جنين و عكا و الناصرة و اللد و الرملة و حيفا و وكافة الأرض الفلسطينية فلعل توجهنا نحو الوحدة الوطنية تكون ردة فعل لما هو قادم . |