في أضحانا الحزين عدلي صادق نستقبل عيد الأضحى، في ظروف فلسطينية، غير مسبوقة، من حيث مرارتها. فالأوضاع الوطنية، تراوح مكانها، والانقسام يتعمق وتزداد مفرداته. والحال العربية، في موت سريري، والاستيطان يعض بأنيابه، وتستفرد بنا جمهرة من المهووسين الذين تساندهم واحدة من أعتى الآلات العسكرية في العالم. شقاق فصائلي وبطش في غزة، وفقدان بوصلة في كل مكان. مجاميع فلسطينية تقطعت بها السُبل وتتعذب، ومعابر مغلقة على جزء من الوطن، فلا إضاءة ولا وقود ولا طبابة ولا سفر ولا حج. لم يعرف التاريخ لما نحن فيه مثيلاً. وحركة فتح لم تتقدم خطوة واحدة على طريق وئامها، كرافعة تنظيمية وطنية مُرتجاة، في هذا الليل البهيم! كأنما الشدائد قد أعدت عدتها لكي تقسو على أناس تفترض أنهم شديدو بأس، لديهم قدرة لا متناهية على التحمل. غير أن لقدرات البشر على الصبر حدوداً، لأن المعادن نفسها تتعب. خلال العام المنصرم، بين أضحييْن، فقدنا أعزاء كُثر، كلٌ منا على مستوَيه العام والخاص. فالأحباب يتناقصون، والصابرون ينفد صبرهم، والحكماء يذهبون الى نزق غير معهود، والأفق يزداد ضيقاً، تجني علينا الأيام ولم نجنِ على أحد! * * * على الرغم من كل ذلك، لا بد من فسحة للأمل. فشعبنا ما زال موجوداً، وقضيته ما تزال ماثلة لكل عيان، وقدرنا أن نغالب أحوالنا، وأن نتعايد قائلين: كل عام وفلسطين بخير! علمتنا تجارب الحياة، أننا ننجو من الكوارث، وأن نبضات القلوب، مجتمعة، من شأنها أن تزيح عن صدر هذا الشعب، كل أوزان الركام. لا بد من التفاؤل، مهما تلونت أيامنا بالشحار. اذكر بعد زلزال 67 واحتلال الضفة وغزة، ووقوع زهرة المدائن في أيدي الأعداء، أن كثيرين ظنوا أنها خاتمة المطاف، وأن لا أمل، وأننا مشطوبون من التاريخ ومن الجغرافيا. لكن طلائع الثورة، أحيت الآمال بهمم الشباب، وصعد نجم الحركة الوطنية الفلسطينية، التي ملأت الدنيا وشغلت الناس! الحال الذي نحن فيه، أمر عابر، والرديئون عابرون، والأجيال تتعاقب، والفلسطينيون لن يتخلوا عن أحلامهم، مهما ساءت أوقاتنا، لذا نقول ـ في أضحانا الحزين ـ وبملء الفم: كل عام وشعبنا بخير، كل عام ونحن أقرب الى الأمنيات، كل عام وأسرانا ينعمون بالحرية، كل عام ونحن أصدق وفاءً للراحلين من شهدائنا، كل عام ونحن أكثر رُشداً وأقل جنوناً. كل عام وفتح ناهضة، أشد تمسكاً بدورها، كل عام ونحن قائمون نتخطى عثراتنا.. ماضون على طريق استقلال شعبنا وحريته! |