لماذا لا تفتح مصر حدودها مع قطاع غزة؟ بقلم / سامح عبدالله ... الحديث عن أن مصر تشارك في حصار فلسطينيي قطاع غزة, والدعوة لفتح الحدود مع القطاع بشكل دائم, كلام ساذج يصدر عن أشخاص يتبنون رؤي سطحية, وينظرون تحت أقدامهم, ولا يهتمون بالأبعاد الاستراتيجية للأمور, وتنفيذ ما يطالب به هؤلاء يعني توريط مصر علي المدي الطويل في أمور سعت دائما للبعد عنها حفاظا علي مصالح الفلسطينيين في القطاع. حلم إسرائيل هو أن تتولي مصر مسئولية القطاع لتلقي عن كاهلها عبئا ثقيلا, باعتبارها قوة احتلال مسئولة دوليا عن حياة سكان القطاع, وموافقة مصر علي ذلك سيعني تقديم خدمة لإسرائيل دون مقابل, وستعني تحملها لمسئوليات دولية تجاه القطاع ستتجاوز دون شك إدخال الطعام والوقود, وقد تمتد لاحقا لأمور أمنية, وهو أمر خطير, ويمكن أن يدفع هذا الوضع حركة حماس للتصرف وكأن غزة دولة مستقلة, مما سيعمق الانقسام الحالي, ويقضي علي حلم الدولة الفلسطينية. ومصدر الخطر في تحمل مصر لمسئوليات أمنية في القطاع هو أنه قد يضع مصر في مواجهات مباشرة مع بعض الفصائل الفلسطينية داخل القطاع إذا ما حدثت مواجهات مسلحة في وقت لاحق بينها مثلا, وسينظر العالم العربي لعدم تدخل مصر باعتباره تقاعسا عن دور مصر العربي والإقليمي. وإذا قامت فصائل فلسطينية بالهجوم, علي إسرائيل سيطالب المجتمع الدولي مصر بالتدخل لوقف تلك الهجمات في ضوء مسئوليتها عن القطاع, ولنا في موضوع الأنفاق المنتشرة بين القطاع ورفح المصرية, أسوة حسنة, أما إذا قامت إسرائيل بالرد علي تلك الهجمات بغارات أو اجتياح بري فأمام مصر بديلان, الأول الرد علي إسرائيل, وهذا يعني إنهاء لمعاهدة السلام بين البلدين دون مبرر حقيقي, أو الوقوف علي الحياد, وسيبدو الأمر وكأن مصر غير قادرة علي التصدي لإسرائيل التي تعدت علي منطقة تحت مسئوليتها, وبالتالي فإن قبول مصر لتحمل مسئولية القطاع يعني صداعا مزمنا نحن في غني عنه, أما ما تقوم به مصر الآن من التدخل كلما كانت هناك حاجة بفتح الحدود وإدخال بعض الطعام فأمر مقبول, لكن دون التزام واضح حتي لا تنتهز إسرائيل الفرصة وتتخلي فعليا عن مسئوليتها الدولية. وحتي لا ننجر وراء العواطف التي للأسف تسيطر علي كثير من مواقفنا, يجب الإشارة إلي مبادئ أساسية تنظم علاقة مصر بالقطاع: أولا: القطاع هو أرض فلسطينية خاضعة للسلطة الفلسطينية ولا يجب علي مصر اتخاذ أي إجراءات دون التشاور مع السلطة الفلسطينية ورئيسها الشرعي. ثانيا: هناك اتفاقيات دولية تنظم العمل في معبر رفح البري, تتضمن وجودا أوروبيا, وعناصر من السلطة الفلسطينية وقت فتح المعبر, وبالتالي فإن مصر التي تلتزم دائما بتعهداتها الدولية لا يمكن أن تقوم بإجراء مخالف لما تعهدت به, إلا إذا تم الاتفاق علي منظومة جديدة. ثالثا: أن مصر ترتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل تعد أساسا استراتيجيا في علاقات مصر الإقليمية والدولية, والبعد عن كل ما من شأنه تكدير هذه العلاقة واجب وطني ما لم يكن هناك مبرر يتعلق بالمصالح المصرية المباشرة. رابعا: بفرض أن مصر لا تمانع, لسبب أو لآخر, في القيام بدور أمني في قطاع غزة, فإن اتفاقية السلام مع إسرائيل ستكون عائقا كبيرا, لأن القوات المصرية المنتشرة علي حدود مصر الشرقية, وفقا لاتفاقية السلام, مخصصة فقط لحماية الحدود, ولا تكفي للقيام بدور أمني في قطاع غزة كثيف السكان, كثير التسليح. خامسا: من حق حماس أن تختار من السياسات ما تشاء, لكن عليها تحمل عواقب ذلك, والإصرار علي عدم الاعتراف بالاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها السلطة الفلسطينية, خاصة مع إسرائيل, وعدم الاهتمام برأب الصدع الفلسطيني,( وبدا ذلك واضحا حين رفضت حماس القدوم للقاهرة أخيرا), له ثمن يجب أن تدفعه, وعليها أن تقبل بذلك. مصر تتعامل مع القضية الفلسطينية بما يخدم المصالح العربية العليا, وبدا ذلك واضحا في جهود حل الخلافات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة, باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق مصالح الفلسطينيين, أما أن تتحول مصر لكبش فداء خدمة لأهداف إسرائيل, أو أداة لتنفيذ مخططات حماس فهذا ليس مقبولا ولا يليق بدولة محورية تتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن مصالح العرب الحيوية. |