إجراءات الاحتلال تُنغّص فرحة المواطنين المقدسيين بالعيد لا يبدو مشهد الاستعدادات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة لاستقبال عيد الأضحى المبارك مألوفاً هذا العام، كأقرانه من الأعياد السابقة، في ظل إجراءات سلطات الاحتلال الوحشية والقاسية على المدينة المقدسة، وحصارها وعزلها بالكامل عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي في محافظات الضفة الغربية. ورغم انتعاش الحركة التجارية في المدينة نسبياً في الموسم الحالي، إلا أن تجار المدينة يرون ان حجم تجارتهم لم يصل للمكانة التي كانت عليها في الأعوام التي سبقت بناء جدار الضم والتوسع العنصري على رقبتها من كل الاتجاهات، فضلاً عن الحواجز والمعابر العسكرية، التي هي أقرب إلى الحدود الدولية، بقصد إحكام السيطرة على المدينة واستهدافها بكل الوسائل من أجل تهويدها. وتزدحم الأسواق المقدسية التاريخية المشهورة: باب خان الزيت، العطارين، اللّحامين، القطانين، الدباغة، السلسلة، الواد، هذه الأيام بالمواطنين، وتشهد أسواق شوارع السلطان سليمان وصلاح الدين والساهرة والرشيد، خارج الأسوار التاريخية، حركة نشطة، إلا أن تُجّار المدينة، داخل الأسوار وخارجها، يشكون من ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، بسبب الغلاء الفاحش وصعوبة الحياة المعيشية والاقتصادية، وتفضيل المواطنين للبضائع المعروضة على البسطات وأرصفة الشوارع، التي تعرض البضائع المستوردة من الصين بسبب رخص ثمنها، وتفضيلهم لها عن البضاعة المعروضة 'بالفاترينات' ومعارض التجار. وقال تُجار في المدينة المقدسة لـ' وفا' إنهم يجدون صعوبة في تسويق بضائعهم، بسبب تراجع الإقبال على الشراء، لنقص السيولة وصعوبة الاوضاع الاقتصادية. وأضافوا أن العديد منهم لجأ إلى عمل تنزيلات وعرض بضائعهم أمام محالهم لمنافسة الباعة المتجولين وباعة البسطات، وتشجيع المواطنين على القدوم الى محالهم. وعلى جانب آخر، شوهدت محلات الحلوى والفواكه وبيع الدواجن واللحوم مزدحمة بالمواطنين، فضلاً عن صالونات الحلاقة. ونغصت إجراءات الاحتلال وممارساته التعسفية بحق أبناء المدينة واستعداداتهم لقدوم العيد، من خلال توقيف الشبان والتدقيق ببطاقاتهم الشخصية، وتسيير الدوريات العسكرية الراجلة والمحمولة والخيالة في شوارع المدينة ومحاور الطرقات. وضمن الاستعدادات لاستقبال العيد الأكبر، انهمكت لجان أحياء البلدة القديمة، وخاصة المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، في تنظيف وتزيين الشوارع والطرقات بالاضاءات المميزة، في ما انهمكت نساء القدس بعمل الحلوى التقليدية من 'المعمول' و'الكعك بالعجوة'، في الوقت الذي نشط أذنة وعمال المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى عدد كبير من المتطوعين، بترتيب وتنظيف باحات وساحات وأروقة المسجد من اجل استقبال الأعداد الكبيرة من المواطنين في صلاة العيد، واستقبال العائلات على مدار أيام العيد؛ الأمر الذي يترتب عليه نظافة دائمة ومتواصلة للباحات والساحات في المسجد المبارك. وفي نفس السياق، واصلت لجان المقابر واللجان التطوعية في القدس، أعمال التنظيف وإزالة الأتربة والأوساخ من مقابر'الرحمة واليوسفية والساهرة'، والتي عادة ما يتوجه إليها المصلون بعد أداء صلاة العيد وسماع خطبة العيد لزيارة موتاهم. أما على صعيد الفعاليات الرسمية والشعبية، فستقوم القوى والفعاليات الوطنية والدينية بوضع أكاليل من الورود على قبر الجندي المجهول بمقبرة اليوسفية بباب الأسباط، وعلى مقابر الشهداء، بالإضافة إلى تنظيم زيارات إلى ذوي الشهداء والأسرى والجرحى، والى خيمة أم كامل الكرد بحي الشيخ جراح، التي تُقيم بالخيمة بعد طردها من منزلها لصالح جماعات يهودية متطرفة. كما أن الطوائف المسيحية في مدينة القدس، وكعادتها في كل المناسبات، رتبت زيارات لعلماء المسلمين في المدينة، وهو أمر متبادل بين أبناء الشعب الواحد بالمدينة بمسلميه ومسيحييه، اعتاد أبناء المدينة على أتباعه للتأكيد على اللحمة والوحدة الوطنية بين أبناء المدينة المقدسة. وتبقى قضية المعابر والحواجز والعراقيل الإسرائيلية الاحتلالية تقف عائقاً أمام تواصل العائلات وتبادل التهاني بالعيد. وقال مواطنون مقدسيون إن احتفالاتهم بالعيد تبقى منقوصة بسبب معاناة الأهل في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي الجائر.
|