"التعامل مع انقطاع الكهرباء صار روتين في حياة أهل غزة "
الإعلامية الاسرائيلية هاس :"لا توجد مشكلة جوع في قطاع غزة بالمعنى المتعارف عليه لكن هناك سوء تغذية خطير خاصة بين أوساط الأطفال"
رام الله- نظمت اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن قطاع غزة، الليلة الماضية، مسيرة شموع انطلقت من مركز بلدنا الثقافي واستقرت في ميدان المنارة وسط مدينة رام الله، بمشاركة عدد كبير من الفعاليات الوطنية، وممثلي المؤسسات القانونية والحقوقية والإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية.
وندد المشاركون باستمرار فرض الحصار على قطاع غزة، وبالصمت الدولي على الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا .
وجاءت المسيرة في أعقاب الندوة التي نظمتها اللجنة في قاعة مركز بلدنا الثقافي، وتحدثت فيها الإعلامية الإسرائيلية المعروفة عميره هاس، كشاهد حي على الأوضاع المأساوية التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض عليهم.
وقالت هاس، أنه لا يوجد هناك مشكلة جوع في قطاع غزة بالمعنى المتعارف عليه، لكن هناك سوء تغذية كبير وخطير خاصة بين أوساط الأطفال، وان الأطفال يعتمدون في تغذيتهم على السكاكر 'والشيبس' غير الصحية.
وتمكنت هاس من دخول قطاع غزة والتجول في مدنه ومخيماته والالتقاء بالمواطنين هناك والإطلاع عن كثب على واقع حياتهم ومعايشتها معهم طيلة ثلاثة أسابيع متتالية، استطاعت خلالها من تسجيل الكثير من الصور القلمية عن واقع الحياة الغزية الصحية والتعليمية والبيئية والزراعية والاجتماعية في ظل الحصار.
وقالت إن ثلاثة أسابيع لم تكن كافية للحديث بدقة وموضوعية عن غزة، ورغم ذلك فإنني استطعت من ملاحظة قوة التضامن الاجتماعي القائم بين المواطنين هناك، مؤكدة أنه لا يوجد جوع بالمعنى الحرفي للكلمة، بفضل حالة التضامن والتكافل الاجتماعي بين الأسر والعائلات، وما تقدمه المنظمات والقوى السياسية والاجتماعية والإنسانية من مساعدات.
وأكدت هاس أنه من اكبر الأخطاء التي قد ترتكب بحق أهل غزة، هو محاولة ربط الحصار بالجوع، وقالت إن الموضوع أكبر من الجوع ولا ينبغي تصوير القضية وكأنها جوع، معربة ن أسفها في عدم تمكنها من الالتقاء بسكان المخيمات وأصدقائها من اللاجئين هناك، لأنه كان يرافقها في جولاتها جيب أمن من حركة حماس الأمر الذي كان يحول دون تمكن أصدقائها أو الناس من الالتقاء بها.
وقالت، اتصلت هاتفيا بأصدقائي وأكدوا لي بأنه لا يوجد جوع، ولكن هناك مشاكل أخرى أخطر، وهي المشاكل البيئية المزرية الناجمة عن المجاري والمياه العادمة وانقطاع المياه والتدهور الصحي الخطير.
وأوضحت أن المجاري في منطقة المواصي تتدفق وتلوث أهم منطقة زراعية في غزة، ولا يمكن تنقيتها بسبب كلفتها المرتفعة.
وقالت إن المشاكل البيئية والصحية والتعليمية ازدادت وتضاعفت حدتها في قطاع غزة بسبب الحصار الذي يمنع المشاريع التنموية ما يزيد من صعوبة الحياة هناك.
وعن مشاهداتها حول حياة الأسر والعائلات في ظل انقطاع الكهرباء، قالت هاس إن الهم الشاغل لكل الناس هناك هو قطع الكهرباء، والذي يتواصل ما بين 12 ـ 18 ساعة يوميا، وان لذلك بالغ الأثر على النساء أكثر من الرجال، وقالت 'ما أن ينقطع التيار الكهربائي حتى ينهمك كل فرد في الأسرة في إشعال الشمع واللمبات الفلورنستية ذات الطاقة التخزينية من الشحنات الكهربائية'.
وأشارت إلى الأثر الكبير لانقطاع التيار الكهربائي ليلا على الأطفال، والذين لا مفر أمامهم سوى اللجوء لغرفة الوالدين والنوم معهم، والاهم من كل ذلك أن لدى سكان غزة المقدرة على التعامل مع الانقطاع الكهربائي وكأن ذلك أصبح روتين حياتهم.
وقالت إن ما هو غير عادي هو عدم قدرة البلديات على إيصال المياه إلى الشقق العلوية من الأبنية والعمارات السكنية، وهي مشكلة مزعجة جدا بحسب تعبير هاس، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود وسيلة أخرى لتوصيل المياه لتلك الشقق العلوية الأمر الذي يشكل إزعاجا كبيرا لسكانها ويؤثر على حياتهم.
وأكدت أن الطلبة بشكل عام وطلبة 'التوجيهي' بشكل خاص يعانون من مشاكل تعليمية كبيرة، حيث يتلقون تعليمهم من معلمين جدد يفتقدون للخبرة، وأن أغلب المعلمات النساء لم يعدن إلى التعليم، وان الكثير من المعلمين استدعوا إلى سجن إلى المشتل وهو مركز أمن لحركة حماس، من أجل إجبارهم على العودة إلى التعليم.
ووصفت هاس الوضع الصحي في القطاع بالمزري والصعب، مسترشدة بما قاله عدد من أصدقائها في الإغاثة الطبية بأنهم لا يثقون بأي خدمة طبية في المشافي لافتقادها الكوادر والإمكانات والأدوية وغيرها من المستلزمات العلاجية.
وأوضحت إن الماكينات والأجهزة والمعدات الطبية قديمة وتالفة، والكادر الطبي من الخريجين الجدد ولا يعرفون حتى تشغيل هذه الأجهزة، وأنه من بين 360 صنف دواء لا يتوفر سوى 100 صنف من القائمة الأساسية في المستشفيات الحكومية.
وقالت هاس في ختام شهادتها 'ما شاهدته هو عملية عزل تام لغزة بطريقة تناسب وتلائم ما ترغبه وتريده حماس، ويخدم طبيعة النظام الذي يتبلور في غزة'
وبدوره أكد عضو اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة د. فريد مرة، على تواصل واستمرارية الفعاليات التضامنية مع أهلنا في قطاع غزة، وصولا إلى تنظيم حملة شعبية محلية وعربية وعالمية، داعيا كافة الأطراف والجهات وجماهير شعبنا للانضمام إلى الحملة.