حياتنا - اتقوا ربكم

بقلم : حافظ البرغوثي

 

لا أظن اننا كنا بقادرين في أسوأ كوابيسنا على تخيل أن بعضنا سيمنع بعضنا من أداء الفريضة الخامسة، فما حدث على معبر رفح من منع للحجاج من الخروج لاداء حجة العمر وربما حجة الوداع، بالنسبة لكثير من كبار السن، هو وصمة عار في التاريخ الفلسطيني، قديمه وحديثه. لأن أي خلاف سياسي كان يجب ان يتقلص لدرجة الذوبان والتلاشي امام هذه الفريضة التي باتت غائبة عن اهلنا في غزة. ولعلني فوجئت بأحد مسؤولي حماس على قناة الجزيرة يقول ان المعبر مغلق فيما تبث القناة نفسها في شريطها الاخباري ان المعبر مفتوح وفقا لتأكيدات مصرية، ويضيف دون وجل او خجل ان الحجاج عادوا طوعا ولم يحاولوا الخروج لأنهم اكتشفوا انهم أخذوا دور غيرهم، وهو يعني هنا الحجاج الذين سجلوا لدى وزارة الاوقاف فيما قال ان القرعة التي اجرتها حماس هي القرعة الشرعية. ولا اعرف لماذا تغطى هذه المخازي والممارسات بالشرع، فهل الشرع اجاز الاعتداء على الراغبين بالحج من قبل شرطة حماس؟ وهل الشرع هو ما تشرّعه حماس وما عداها فهو كفر وإلحاد وزندقة؟ اننا لم نعد بقادرين منذ سنين على مناقشة من يناقشنا سياسيا في شأن قضيتنا بعد الكارثة الداخلية التي حلت بنا وانتقصت من مصداقية هذه القضية المقدسة وتضحيات شعبها، والآن جاء من يحاول الانتقاص من الدين وإلباس نفسه ثوب الشرع والشريعة والشرعية ومحاولة اجبار مصر والسعودية معا على الاعتراف به كنظام حكم شرعي في غزة. وهل الشرعية تنتزع بهذه الطريقة الانقسامية الفتنوية؟!
لقد رفع البعض في الفتنة الاولى المصاحف على أسنّة الرماح لاتقاء سيوف الإمام علي كرم الله وجهه، والآن يأتي من يرفع الحج على الألسنة لاضفاء شرعية الاعتراف بنظامه الانقسامي.  وكان حريا بهؤلاء النأي بالفرائض عن هذه المساومات، لأن من يتدخل في الحج الآن قد يتدخل في فرائض اخرى وكأنه يريد اقامة دين جديد والعياذ بالله.

 

 

 

 

This Page is built by ILD Site Builder __