سكان غزة يتحايلون على واقعهم الصعب لتستمر الحياة «نلاحق الكهرباء من منزل إلى آخر» يحيا سكان قطاع غزة في ظل وضع عصيب وظروف قاسية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الإغلاق شبه التام للقطاع تضاف إلى شهور طويلة من الحصار الإسرائيلي، بيد أنهم يدركون أنه يتحتم عليهم التعايش والتحايل على تلك الظروف لكي تستمر الحياة. وكانت الأوضاع بدأت في التحسن تدريجيا خلال الأشهر الخمسة السابقة لاتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يونيو المقبل بوساطة مصرية بين إسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على القطاع. وخففت إسرائيل بعض الشيء من حصارها الاقتصادي الذي كانت فرضته على القطاع في بادئ الأمر منذ شهور طويلة ردا على الهجمات الصاروخية التي يشنها مسلحون في القطاع على البلدات والقرى الجنوبية لإسرائيل. غير أن اشتباكا وقع في 4 نوفمبر الجاري بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حماس بالقرب من حدود غزة قضى على هذا التقدم الحذر. فمن جانبها ردت إسرائيل على موجة جديدة من الهجمات الصاروخية بوسائل عدة جاء على رأسها إغلاق معابرها الحدودية مع غزة بالكامل، ولم تفتحها سوى ثلاث مرات فقط خلال 23 يوما للسماح بمرور ثلاث قوافل لشاحنات تحمل إمدادات إنسانية أساسية وكميات محدودة من الوقود لتشغيل محطة كهرباء غزة. ويشير أبونايل جاباين متحسرا إلى الأرفف التي خلت من العديد من المنتجات في المتجر (سوبرماركت) الذي يملكه في قطاع غزة. مثل منتجات الألبان واللحوم المجمدة والفواكه ومواد التنظيف وحفاضات الأطفال. وأوضح أن المهربين يجلبون السلع عبر شبكة الأنفاق الموجودة تحت حدود غزة مع مصر. لكن تلك الإمدادات غالبا ما تكون سلعا غير أساسية كالشيكولاتة والسجائر والمشروبات غير الكحولية. وقال جاباين إنه عندما فتحت إسرائيل معبر «كيرم شالوم» (كرم أبوسالم) مع جنوب غزة لفترة قصيرة لمرور شحنة من السلع الأساسية الإثنين الماضي «طلبت العديد من الأشياء التي نفدت (من المتجر). لكنني لم أحصل سوى على القليل من صناديق الزبادي. وها هي الآن قد نفدت كما ترون». ونظرا لأن السلع الأساسية كالأرز وزيوت الطعام والقهوة والشاي والخضراوات المحلية والأغذية المعلبة هي الوحيدة التي لا تندر في غزة -إلى جانب السلع الترفيهية المهربة عبر مصر- يضطر العديد من سكان غزة إلى العيش بشكل كبير على الأنظمة الغذائية النباتية. ولم تكن الصعوبة في الحصول على منتجات الألبان فحسب، بل وكذلك اللحوم المحلية وهي النوع الوحيد المتاح تقريبا والتي صارت باهظة الثمن بسبب توقف استيراد الماشية. ومن المفارقات أن تهريب السلع من مصر أدى إلى انخفاض أسعار منتجات معينة كالسجائر ووقود الديزل عنها في إسرائيل. فعلى سبيل المثال بلغ ثمن علبة سجائر «مارلبورو» ما يقرب من ستة شيكلات إسرائيلية (حوالي دولار ونصف الدولار) في قطاع غزة، وهو أقل من ثمنها في إسرائيل. أما وقود الديزل المهرب فتصل تكلفة اللتر منه إلى ثلاثة شيكلات في غزة، في حين يبلغ ثمن اللتر في إسرائيل تسعة شيكلات. ويقول سكان القطاع إن المشكلة تكمن في أن وقود الديزل الذي يتم شراؤه من مصر ليس عالي الجودة. ولذلك لا يزال الكثيرون من أصحاب السيارات في غزة -حيث تسير معظم المركبات بالديزل- يشترون النوع الإسرائيلي الأغلى ولكنه أقل احتمالا لإحداث مشكلات بالسيارة. وصار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة أمرا لا مفر منه في القطاع، لاسيما في مدينة غزة وفي الشمال. وفي أثناء التهدئة كانت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة تتلقى 2.2 مليون لتر من وقود الديزل الصناعي أسبوعيا برعاية أوروبية، مما كان يمكنها من إنتاج ما يقرب من 55 ميجاوات أو ما يقرب من %30 من احتياجات غزة. ويقول أحد سكان غزة: «نلاحق الكهرباء من منزل إلى آخر»، مضيفا أن الكهرباء توجد في منزله 12 ساعة فقط يوميا. |