الأزمة التالية: أمريكا ضد المستوطنات
بقلم /دوف فايسغلاس
التبطل الذي تظهره حكومة اسرائيل في معالجة البؤر الاستيطانية غير المسموح بها يدل على ان وزراءها ليسوا واعين بما فيه الكفاية لشدة المشكلة السياسية التي لاسرائيل في كل ما يتعلق بالاستيطان في يهودا والسامرة وكم من شأن هذا الموضوع أن يورط اسرائيل في أزمة سياسية تمس بمصالح حيوية اخرى لها.
لا توجد دولة في العالم توافق على المطالب الاقليمية لاسرائيل في يهودا والسامرة ولا ترى في الاستيطان اليهودي خلف الخط الاخضر عملا ليس قانونيا وعائقا في وجه تسوية سياسية اسرائيلية ـ فلسطينية. وحتى ادارة الرئيس بوش ـ ولعلها الاكثر ودا لاسرائيل منذ تأسيسها ـ عارضت بحدة كل نشاط اسرائيلي في يهودا والسامرة ليس عسكريا حيويا.
الادارة الامريكية تــرى في كل اراضي يهــودا والسامــرة مخـزونا اقليميا لاقامة دولة فلسطينية مع قدوم الوقت.
الوجود المناسب للدولة الفلسطينية يستوجب، برأي الامريكيين ارضا اقليمية فلسطينية كاملة متواصلة ومترابطة بين اجزائها المختلفة وليس 'قطعة من الجبنة السويسرية' على حد تعبير وزيرة الخارجية رايس. اما المستوطنات، فحسب رأي الادارة، ولا سيما تلك التي توجد في اعماق الاراضي الفلسطينية، تبتر وتمزق الدولة الفلسطينية المستقبلية وتحبط تسوية مستقبلية، حيوية هي ايضا لاسرائيل.
في معظم المواضيع السياسية اتفقت اسرائيل والادارة اتفاقا تاما. وفقط في كل ما يتعلق بالبناء في المناطق لم تتوقف الخلافات في الرأي، التوتر والاحتكاك. في صيف 2002 تعهدت اسرائيل بالامتناع عن توسيع المستوطنات: لن تصادر اراضي لاغراض الاستيطان، لن تقام مستوطنات جديدة، سيحظر الاستخدام لاموال الدولة لاغراض الاستيطان او تشجيع المستوطنين ويمنع البناء في المستوطنات الا في نطاق 'خط البناء' القائم (في داخل المستوطنات نفسها).
في خطة خريطة الطريق كررت اسرائيل تعهدها بالكف عن كل نشاط استيطاني في يهودا والسامرة وازالة بؤر استيطانية غير مسموح بها. صحيح انه منذئذ امتنعت الحكومة عن اقامة بلدات جديدة، ولكن اضيفت بؤر استيطانية غير مسموح بها وفي هذه اللحظة لم يتوقف البناء في البلدات القائمة.
في رسالة الرئيس بوش لرئيس الوزراء شارون في نيسان (ابريل) 2004 وصلت الادارة الى 'نهاية' تفهمها لمطالب اسرائيل الاقليمية: الكتل الاستيطانية الكبرى. فقد فهمت الادارة بانه بالنسبة للواقع الجديد الذي نشأ على الارض سيكون 'غير عملي' مطالبة اسرائيل بانسحاب كامل الى حدود 1967، وكل تسوية مستقبلية تستدعي مراعاة الواقع الديمغرافي الذي نشأ على مدى السنين. وبتعبير آخر: الاعتراف بحق اسرائيل في الكتل الاستيطانية بقوة الفعل والحقائق على الارض، ولكن ليس بقوة الحق والقانون.
الاعتراف الامريكي بالطلب الاسرائيلي للسيطرة على الكتل الكبرى واستمرار تطويرها ترافق بطلب من اسرائيل الامتناع عن كل نشاط استيطاني في المناطق خارج الكتل. من هناك، برأي الادارة، ستخرج اسرائيل، كجزء من التسوية الدائمة مع الفلسطينيين، هناك محظور البناء وتغيير الواقع على الارض.
خطة فك الارتباط هي التي منعت أزمة علنية وحادة في الموضوع. الادارة أخذت الانطباع من المبادرة الاسرائيلية، ورؤساؤها وثقوا بشارون، وصدقوا قوله بانه في التسوية الدائمة ستنسحب اسرائيل من مناطق احتلت وقدروا تقديرا عميقا قدرته على الايفاء بكلمته.
الملابسات المخففة التي سادت في حينه لم تعد قائمة. من الصعب التصديق بان الادارة الجديدة في واشنطن ستكون اكثر تسامحا ومراعاة من سابقتها. واسرائيل ستكون مطالبة بالايفاء بتعهداتها فورا ومواصلة سحب الارجل ستؤدي الى ورطة سياسية خطيرة.