الإمارات تدعو المجتمع الدولي إلى توفير الحماية اللازمة
للشعب الفلسطيني
نيويورك26-11-2008- الحوار الوطني- أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن بالغ قلقها إزاء عرقلة وصول مساعداتها الإنسانية التي تقدمها للأراضي الفلسطينية بسبب سياسة الحصار والإغلاق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلية إزاء المعابر الفلسطينية والتي ساهمت في تعميق وحرمان الشعب الفلسطيني وركود العملية السياسية الجارية حالياً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ودعت الإمارات المجتمع الدولي إلى توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومؤسساته ومعابره ومضاعفة مساعداته الإنسانية والإنمائية المقدمة لسلطته الوطنية لتمكينها من القيام بمسؤولياتها في إصلاح وبناء مؤسساتها الوطنية.
جاء ذلك في البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الإجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة الليلة الماضية، حول البند المتصل بقضية فلسطين.
ونوّه السفير الجرمن إلى أنه ورغم مضي أكثر من 60 عاماً على اعتماد الجمعية العامة للقرار 181 المتعلق بخطة تقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية وأكثر من 40 عاماً على اعتماد مجلس الأمن للقرار '242' 1967 الخاص بتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي فضلاً عن عشرات القرارات الدولية الأخرى التي تطالب إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية إلا أن إسرائيل وللأسف الشديد مازالت ترفض الانصياع لهذه الإرادة الدولية وما زال الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا يرزح تحت نير الاحتلال والعدوان الإسرائيلي بل ويقاسي من محنة إنسانية متفاقمة يوما بعد يوم نتيجة لحرمانه من تمتعه من أبسط حقوقه وحرياته الإنسانية الأساسية.
وأشار إلى أن الإمارات يساورها بالغ القلق إزاء ما جاء في محتويات تقرير لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف من معلومات مؤسفة وخطيرة تشهد على استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذه لتوغلاته وعملياته العسكرية في المراكز السكانية الفلسطينية متسبباً في موت وإصابة الكثيرين فضلا عن استمراره في انتهاج عمليات الاعتقال التعسفي والقتل المتعمد خارج نطاق القانون وهدم المنازل والمرافق والمؤسسات العامة ومحاصرته لقطاع غزة، معرقلاً وصول كافة إمدادات الوقود والغذاء والمساعدات الإنسانية الأخرى للسكان، الأمر الذي بات ينذر بوقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وقال: إن الممارسات الإسرائيلية لم تكتف بهذا الحد بل تمادت خلال الفترة المشمولة في هذا التقرير نحو عزل مدينة القدس وتجزئة مدن وقرى الضفة الغربية باستخدام الحواجز ونقاط التفتيش العسكرية وغيرها من العقبات، فضلاً عن تنفيذها لحملة منهجية خطيرة من مصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستعمرات وإطالة مسار جدار الفصل العنصري في عمق الأراضي الفلسطينية حيث تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من الضفة الغربية استخدمت لأغراض البنية التحتية الإسرائيلية وهو الأمر الذي يعتبر انتهاكاً فاضحاً وخطيراً لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بل ويتنافى مع فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الجدار وتطالب بإزالته على الفور.
وأعرب السفير الجرمن عن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لجملة هذه الممارسات الإسرائيلية الخطيرة، باعتبارها المسبب الرئيسي لتدهور الوضع الإنساني والاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق للشعب الفلسطيني على الأرض.
وأكد أن استمرار صمت وعجز المجتمع الدولي إزاء جملة هذه الانتهاكات شجّع الحكومة الإسرائيلية على التمادي في سياستها العدائية بالمنطقة وإصرارها على الاحتفاظ بالأراضي التي تحتلها وفرض الأمر الواقع عليها على حساب حقوق ومستقبل الشعب الفلسطيني الأمر الذي تعتبره الإمارات المساهم الأكبر في ركود العملية السياسية الجارية حاليا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في إطار تفاهم أنابولس بل وفي نشر حالة الإحباط واليأس ليس فقط في أوساط الفلسطينيين فحسب وإنما أيضا لدى شعوب دول المنطقة والعالم أجمع .
وشدد السفير الجرمن على أن إحلال السلام العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية يتطلب اضطلاع الأمم المتحدة واللجنة الرباعية وكافة الأطراف الفاعلة الأخرى بمسؤوليتها في فرض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتقيد بمبادئها الأساسية.
وجدد موقف دولة الإمارات المطالب لمجلس الأمن بالعمل على إعادة تفعيل دوره الأساسي المناط به والقيام ببذل كافة الجهود الممكنة لحمل إسرائيل 'القوة القائمة بالاحتلال' على وقف عدوانها والانسحاب من كافة الأرض الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967، فضلاً عن الدخول في مفاوضات جادة وفي إطار زمني محدد تسهم في حل قضية اللاجئين على أساس القرار 194 لعام 1948 إلى جانب القضايا الأخرى المتعلقة بالمستوطنات وتحديد الوضع النهائي للقدس والحدود والمياه والأمن، وبما يمكّن الشعب الفلسطيني من ممارسة تقرير مصيره وتحقيق تطلعاته المشروعة وفي إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وذلك عملاً بخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية .
وقال ' إن دولة الإمارات والتي تؤمن بأن السلام الشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط كل لا يتجزأ، ويتطلب إيجاد تسوية عادلة للمسائل العربية الأخرى العالقة في المنطقة ترى أن تحقيق ذلك يتطلب التزام إسرائيل الكامل بالشرعية الدولية وإبداء نواياها السلمية الجادة إزاء استئناف المفاوضات السورية - الإسرائيلية الكفيلة بعودة كامل أراضي الجولان إلى سوريا، وأيضا احترامها لسيادة لبنان واستقراره وتنفيذ انسحابها الكامل من مزارع شبعا وقرية الغجر '.
وأشار إلى أن دولة الإمارات التي طالما ساندت الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، وتتعهد بمواصلة تقديم كافة أنواع المساعدات الاقتصادية والإنسانية والغوثية له لإعانته على مواجهة ظروف احتلال وطنه، والتخفيف من معاناته اليومية تعرب عن قلقها إزاء عرقلة وصول هذه المساعدات الإنسانية وإخفاق الأهداف المنشودة من ورائها وذلك من جراء سياسة الحصار والإغلاق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلية للمعابر الفلسطينية والتي ساهمت في تعميق الأوضاع الإنسانية المتدهورة وحرمان الشعب الفلسطيني من الحصول على الخدمات الأساسية، فضلا ً عن ركود العملية السياسية الجارية حالياً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتقويض نتائج مؤتمر أنابوليس للسلام مما عزّز حالة اليأس والإحباط لدى الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
ودعا السفير الإماراتي المجتمع الدولي إلى توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومؤسساته ومعابره، وأيضاً العمل على مضاعفة كافة أنواع المساعدات الإنسانية والإنمائية المقدمة لسلطته الوطنية لتمكينها من القيام بمسؤولياتها في إصلاح وبناء مؤسساتها الوطنية، مشيراً إلى دعم الإمارات لكافة الجهود الدولية والإقليمية المبذولة والرامية إلى إلزام إسرائيل باتخاذ جملة من تدابير بناء الثقة، بما فيها احترامها التام لحق جميع الدول في المنطقة بالعيش بسلام داخل حدودها الآمنة والمُعترف بها دولياً.