فتح و ان طال الزمان
عماد الوحواح

باغتتني طفلتي سيدرا ابنة الثلاث سنوات بسؤال غريب ينم عن الضجر من التسييس المستمر في الساحة الفلسطينية : لم كل هذا العشق لفتح يا أبتي؟؟
لم أدر من أين أبدأ ، هل من سواعد رجالات فتح الأوائل الذين حملوا على أكتافهم نكبة أمة و شرعوا في تحرير وطن و إنسان و كرامة؟؟ أم من مشروع ثورة رسّخ ثقافة الإيمان بالقيمة و الحرية و العدل !
قلت اسمعي جيداً يا عزيزتي ، أنت و شقيقتك تالا لابد أن تعوا ما وعيناه قي عقود من الزمان : فتح يا ابنتيّ وسام على صدر هذه الأمة ، كتبت تاريخاً تلو تاريخ ، و رسمت أيقونة حب على جبين كل فلسطيني
فتح لم تكن يوماً حركة وجدانية فحسب ، بل رسمت خطين متوازيين ، حب الوطن و الإيمان بعدالة قضيته من جهة ، و البحث عن أفضل السبل لتحقيق كرامة العيش لكما و لي من جهة أخرى
إن مجد الأمم يأتي بالفكر و التخطيط و الإيمان و الإخلاص ، لا بالحناجر المتاجرة و المزايدة ، و التاريخ يشهد على العديد من حركات التحرر الوطني بعضها اندثر ، و البعض الآخر انتصر ، اندثرت كل حركة لم تعمل على إعمال العقل ، فانتهجت خطاً فوضويا أدى بشعوبها الى الهاوية ، و في معظم الحالات كان التدهور بسبب بسط القوى الإقليمية نفودها على تلك الحركات ، مما أدى الى فقدان السيطرة على سيادة القرار السياسي ، و بالتالي فقدان السيطرة على المصلحة الوطنية، بينما انتصرت كل حركة استطاعت التحرر من الاحتلال ، و أيضا من محاولات الإستقطابات المستمرة .
لقد مرّت حركة فتح بالعديد و العديد من الصعاب و الطرائق ، بعضها ذاتي و بعضها إقليمي و الكثير منها من مخلفات الإحتلال ، و استطاعت أن تتجاوز المحنة تلو الأخرى، و اتخذت مصلحة المواطن الفلسطيني بوصلة و هدفاً ، جعلها تتجاوز كل ما واجهها ، و تبني من الحجر دولة لرجال و نساء و أطفال فلسطين
فتح يا ابنتيّ هي صمام أمان هذا الوطن ، فتح هي من كدّ من أجل بنائه ، و المستعدة للتضحية مراراً من أجل استمرار مسيرة استقراره ، فتح هي فتح ، و إن طال الزمان