ربما يتبنى اوباما المبادرة العربية
النقطة المركزية: شرقي القدس مقابل حق العودة
سمدار بيري
فكرة بلورة خطة عربية شاملة متفق عليها لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي لم تولد في القصر الملكي في الرياض وانما عند الحسين ملك الاردن اثر مقتل اسحق رابين. 'الملك عرف انه لن تكون هناك نتائج مع بيريس ونتنياهو. كما انه يئس من المساعي الامريكية لانهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي' يكشف النقاب احد مستشاريه المقربين الدكتور مروان المعشر. 'الملك قام منذ عام 1989 بصياغة مسودة شاملة مع اسرائيل، وفق مبدأ الانسحاب مقابل السلام والحدود المفتوحة مقابل ترسيم الحدود، شريطة ان تعلن الدولة الفلسطينية'.
تفاصيل قليلة فقط كشفت حول دور الملك الاردني المتكتم: الحسين اشرك الرئيس المصري حسني مبارك، فتحمس للمبادرة واقترح عقد قمة عربية وكشف المبادرة وطرحها على التصويت. الا ان الادارة الامريكية في واشنطن لم تنظر بعين الرضى للخطوة المتبلورة. 'نحن نستعد لعقد اجتماع لرئيس الوزراء باراك ولياسر عرفات في منتجع واي' قالوا في البيت الابيض، 'فلا تشوش على وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت في مساعيها لاستكمال الخطوة التي قد تتمخض في آخر المطاف عن اعلان في الدولة الفلسطينية'. كما كان متوقعا، قمة واي انتهت بالفشل وانتقل الملك حسين الى بارئه. ابنه عبد الله الثاني قرر مواصلة مساعيه وارسل سفيره في واشنطن مروان المعشر لطرح خطة السلام على السفير السعودي المخضرم الامير بندر بن سلطان. 'وفي موازاة ذلك'، كتب المعشر في مذكراته، 'جلست لاجراء محادثة مع الصحافي الامريكي المخضرم توم فريدمان من نيويورك تايمز وطرحت عليه اهم بنود الخطة. طرحت عليه ايضا رسالة الملك حسين للرئيس كلينتون التي تتضمن بنود المبادرة الاردنية واحدا واحدا'.
فريدمان تحمس، وما ان عاد المعشر بعد ثلاثة اشهر حتى لعب دورا هاما في دحرجة المبادرة ودفعها. وكأن الامر صدفة تساءل الصحافي فريدمان في شباط (فبراير) 2002 في محادثة غير مسجلة مع ولي العهد الملك عبد الله في السعودية عن موقف السعوديين من السلام العربي الشامل مع اسرائيل. وبصورة تبدو وكأنها صدفة رد عليه المستضيف السعودي: 'انت تتحدث وكأنك قرأت افكاري' وعلى الفور قام واخرج من احد الجوارير في طاولة بمكتب عمله وثيقة 'مبادرة السلام السعودية'.
التوقيت لم يكن صدفة: بعد ثلاثة اشهر من احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) كانت السعودية غير قادرة بعد على الانتعاش من الضرر الذي لحق بصورتها '19 من الـ 25 انتحاريا كانوا سعوديين ناهيك عن بن لادن الذي ولد في اليمن ولكنه ترعرع في السعودية وعائلته ما زالت تعيش هناك حتى اليوم' كحاضنة للقتلة باسم الاسلام المتطرف. مئات الطلاب السعوديين ابعدوا من الولايات المتحدة والعشرات اعتقلوا للتحقيق، والصفقات الاقتصادية جمدت. البيت الابيض قال بصوت مرتفع: 'لماذا تربونهم على كراهيتنا؟'.
'فريدمان المجرب والضالع في الصراع الشرق اوسطي طلب من ولي العهد السعودي بأن يرفع السرية عن مجريات اللقاء ومن خلال تقرير احادي الجانب القى بقنبلة المبادرة السعودية في الميدان. الاردنيون احتجوا وادعوا ان براءة الاختراع تعود لهم، وبعد خمسة اسابيع انعقدت قمة بيروت'.
في الجانب الاسرائيلي قرروا تجاهل المبادرة. بعد ست سنوات لم يخرج من القدس رد رسمي على المبادرة التي تحولت بعد تصويت متكرر في قمة الرياض قبل عام الى مبادرة السلام العربية. الجانب العربي واصل الانتظار. 'عرفنا'، يقول مستشار بارز للملك المغربي 'انه لا يوجد في اسرائيل رئيس وزراء يوافق على الدخول الى صفر التاريخ باعتباره القائد الذي قسم القدس، ولم يولد عندكم رئيس وزراء بعد يوافق على البحث في حق العودة للاجئين الفلسطينيين'.
ولكن، كل الاطراف في كافة الاتجاهات ـ الاسرائيليون والعرب والامريكيون والاوروبيون ـ يجمعون اليوم: لن يكون هناك اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين والسوريين من دون مظلة عربية. كلهم يجمعون ايضا ان المظلة العربية يجب ان تحظى بمظلة داعمة امريكية. كل العيون موجهة الان نحو باراك اوباما ووزيرة خارجيته المتوقعة هيلاري كلينتون. العرب لم يعلقوا الامال على بوش ولكن خطة السلام العربية في صياغتها المعدلة مطروحة على طاولة خليفته اليوم.
هذه الصيغة تبلورت في محادثات هادئة بين القادة العرب وان لم تبحث في القمة بعد وهي تقول: السلام الشامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الى حدود حزيران (يونيو) 67 ـ ولكن كل خطوة تستوجب انسحابا اسرائيليا وكل مطلب لترسيم الحدود ينهى من خلال المفاوضات المباشرة بين الاطراف. معنى ذلك: مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين واسرائيل وبين سورية واسرائيل مع التأكيد ان كل اتفاق يكون مقبولا على الجانبين سيحترم من دون نقاش من قبل كل دول العالم العربي.
والنقطة المركزية: شرقي القدس مقابل حق العودة. اسرائيل ستنقل السيادة في شرقي القدس لرئيس السلطة الفلسطينية 'ابو مازن الذي ستتعزز مكانته' وفي المقابل سيشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضي دولة اسرائيل. بفضل هذا التنازل سيحصل اللاجئون باستثناء اولئك الذين يقطنون في مخيمات اللاجئين في لبنان والذين يفتقرون للمكانة والجنسية، على تعويض مالي.
لن يتجرأ احد على قول ذلك على رؤوس الاشهاد، يقول مسؤول عربي كبير، ولكن اللاجئين سيعودون الى الضفة الغربية بعد تنسيق مسبق وموافقة من قادة فتح. السلام العربي الشامل كما يؤكد سيلزم بشار الاسد باقتلاع قيادة حماس والجهاد الاسلامي من دمشق 'والاتجاه: طهران' ويقود تحت المظلة الامريكية مقاتلي حزب الله الى التخلي عن سلاحهم وازالة الصواريخ التي تهدد اسرائيل.
يديعوت 21/11/2008