وأوضح الخبير الفلسطيني أن مؤتمر آنابوليس شكّل انطلاقة مجنونة في مشروع الاستعمار الاستيطاني في الضفّة والقدس، مشيراً الى أن عدد التجمّعات الفلسطينية من مدن وقرى في الضفة يبلغ ٤٥٠ تجمّعاً تضم ٢.٥ مليون نسمة، وأن مساحة مخطّطها الهيكلي يوازي ٦% من مساحة الضفّة، في حين أن عدد مستعمرات الضفّة يصل الى ١٤٥ مستعمرة تضم ٢٨٠ ألف مستعمرة، ومساحة مخطّطها الهيكلي يساوي مساحة مخطّط التجمّعات الفلسطينية إياه، بمعنى أن ٢.٥ مليون فلسطيني شأنهم شأن ٢٨٠ ألف مستعمر يهودي.
وأوضح التفكجي أن للمستعمرات ثلاثة أبعاد هي: مساحة البناء والمحيط والفضاء، مؤكداً أن اتفاقيات أوسلو لم تتطرّق الى ذلك، وأن مجال المستعمرات الحيوي يبلغ ٥٨% من الضفة، وهكذا منحوا الفلسطينيين ٤٢% من مساحة الضفة لإقامة دولتهم.
وفي السياق نفسه، كشف الخبير الفلسطيني أن هناك سياستين لإسرائيل: الأولى ممارسة التطهير العرقي لبدو الضفّة وعزل تجمعّاتهم ونقلها الى أماكن حشر كالسجون داخل الضفة، والثانية تتمثّل بالقضاء على الاقتصاد الثاني للفلسطينيين المتمثّل بالزيتون، ولهذا يواصل المستعمرون اعتداءاتهم على قاطفي الزيتون.
وفي سياق آخر، قال الخبير الفلسطيني إن شارون قسّم الضفّة الى ثمانية أقاليم في العام ٢٠٠٤، وحتى اليوم لا يسمح لأي فلسطيني الدخول الى غور الأردن، في حين تتواصل سياسة التطهير العرقي للبدو، وتطهير الضفّة والقدس من الفلسطينيين، وكذلك عزل شمال فلسطين، ومنع من يقلّ عمره عن خمسة وثلاثين عاماً من الدخول الى تلك المنطقة.
وفي معرض حديثه عن القدس، قال التفكجي إن مساحة القدس قبل احتلالها في العام ١٩٦٧، كانت ستة كيلومترات مربعة، لكنها قفزت بعد الاحتلال الى ٧٢ كيلومتراً، ومساحة القدس الشرقية والغربية تصل اليوم الى ١٢٦ كيلومتراً مربعاً، أي أنها تشكّل ١.٢% من مساحة الضفّة.
وفي ما يتعلّق بغور الأردن، أوضح أن الاستعمار الاستيطاني بدأ في العام ١٩٦٧، وتم إسقاط الصفة الأمنيّة عنها في العام ١٩٩١، لكن موفاز عاد الى الاستعمار فيها لأهميّتها الأمنيّة، وأهميّة تواصلها مع الضفّتين الشرقية والغربية كي يتجنّب الإسرائيليون وضعاً يشبه وضع غزّة وأنفاقها.
ولدى حديثه عن النشاط الاستعماري ـ الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة، أوضح الخبير الفلسطيني أنه ازداد بشكل ملحوظ بعد توقيع اتفاقيات أوسلو مشيراً الى أن عدد سكان المستعمرات في العام ١٩٩٢ كان ١٠٥ آلاف شخص، فيما يصل عددهم اليوم الى ٢٨٢ ألفاً في الضفّة، كما أن عدد المستعمرين في القدس كان ١٥٣ ألف شخص ووصل عددهم اليوم الى ١٩٣ ألفاً، وأن عدد الوحدات السكنية اليهودية في الضفة في العام ١٩٩٢ كان ٣٢ ألف وحدة فيما يبلغ اليوم ٦٤ ألفاً، إضافة الى ٦٤ ألف وحدة أخرى في القدس. منوهاً الى أن مساحة بناء مستعمرة معالية أدوميم تبلغ عشرة كيلومترات مربّعة، فيما تصل مساحة مخطّطها الهيلكلي الى ٣٥ كيلومتراً مربعاً.
كما أن مساحة بناء مستعمرة أرائيل الواقعة في المنطقة الوسطى قرب سلفيت تبلغ ثلاثة كيلومترات مربّعة، بينما تصل مساحة مخطّطها الهيكلي الى ١٦ كيلومتراً مربعاً، مؤكداً أنه تمّت مصادقة هذه المخطّطات في العام ١٩٨١، وأن الأمر العسكري الرقم ٥٠ للطرق الصادر في العام ١٩٨٣ قضى بإنشاء شبكة طرق تقطع الضفة عرضياً وطولياً.
وبخصوص جدار الضم والسلب والنهب، قال الخبير الفلسطيني إن إسرائيل عرضت على الجانب الفلسطيني في مفاوضات طابا ٢٠٠١ خارطة للسيطرة على ١٠% من مساحة الضفة، لكن الفلسطينيين رفضوا، فأمر شارون على الفور ببناء الجدار انطلاقاً من خمسة أسس هي: السيطرة على مصادر المياه الجوفية وعلى الأرض بأقل عدد من السكان وضم أكبر عدد ممكن من المستعمرات والمستعمرين، وجعل المدن الفلسطينية كافة ساقطة عسكرياً، وتوفير الحماية لمطار اللد، تماماً كما نصّت عليه خارطة طابا ٢٠٠١. وفي ما يتعلّق بمشروع شارون قال خبير الخرائط في بيت الشرق أنه يقضي بتقسيم الضفّة الى مناطق عدّة حسب ما قدّمه في طابا، وأن إسرائيل حالياً تنفّذ هذا المشروع الذي يخلق قطعاً متجاورة لكن مقطّعة.
ووصف التفكجي الصراع الدائر حالياً بأنه ديمغرافي بالدرجة الأولى، موضحاً أن أبحاثاً إسرائيلية خلصت الى أن أغلبية فلسطينية ستنشأ بين البحر والنهر، ما أدّى بشارون الى التخلّص من قطاع غزّة، كما أنهم حالياً يتحدّثون عن خطط ضم تجمّعات لفلسطيني ٤٨ وفي مقدّمها أم الفحم ووادي عارة الى السلطة الفلسطينية، مقابل تلك الكتل الاستعمارية في الضفّة، ضمن التبادلية المطروحة، موضحاً أن فلسطينيي ٤٨ متخوّفون من نتائج المفاوضات وإعلان إسرائيل دولة يهودية.
وقال التفكجي إن نسبة النموّ الفلسطيني تتصاعد، حيث كان عدد الفلسطينيين في مناطق ٤٨ يبلغ ١٥٠ ألف شخص في العام ١٩٤٨، لكن عددهم يبلغ ١.٥ مليون شخص هذه الأيام، كما أن عدد سكان القدس العرب كان ٧٠ ألفاً في العام ١٩٦٧، ووصل عددهم اليوم الى ٢٨٠ ألفاً، موضحاً أنه يتوقّع أن تكون نسبة عدد سكان الفلسطينيين في القدس ٥٥% من مجموعها العام في العام ٢٠٤٠، وأن رئيس بلديتها سيكون عربياً بالانتخاب، ولذلك فان إسرائيل قامت بالفصل العنصري.
وجواباً عن سؤاله «ما العمل»؟ قال التفكجي إن إسرائيل تخطّط وتفرض الحقائق على الأرض، في حين يقوم الفلسطينيون بالتفاوض، كما أن إسرائيل تفرض المرحلة النهائية بالتخطيط، وتوفّر الدعم اللازم للمستعمرات من خدمات وترفيه ومناطق صناعية، وإغراءات للمدرّسين وخفض للضرائب، مشيراً الى أن عمق مخطّط مستعمرة آرائيل التي تعدّ من أخطر المستعمرات يبدأ غرباً من كفر قاسم في مناطق ٤٨ وينتهي بغور الأردن، وأنها تضم فنادق، بمعنى أنها ليست مستعمرة بل هي مدينة كبرى بمرافقها.
وتحدّث التفكجي عن البلدة القديمة في القدس بقوله إن من يسيطر على هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها كيلومتراً مربعاً واحداً يتمكّن من السيطرة على العالم. ذلك أن النفط سينتهي وستبقى المقدّسات في القدس، مطالباً باستغلال «القدس ٢٠٠٩ عاصمة الثقافة العربية» في التوأمة مع المدن والمؤسّسات العربية لإعاقة عملية التهويد، كما طالب بالعودة الى قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين، منوّهاً الى أنه وحتى أميركا لم تعترف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ومع هذا نجد أن المفاوض الفلسطيني يذهب للتفاوض مع الإسرائيليين في تلك المنطقة.
ونوّه التفكجي بالخطر الذي يتهدّد مسيحيي المدينة المقدّسة قائلاً: إن عددهم في العام ١٩٦٧ كان ٤٠ ألفاً، فيما أصبح عددهم الآن بفعل الضغوط ١٢ ألفاً، متخوّفاً من تهجيرهم وبقاء الكنائس والمطارنة فقط. وقال أيضاً إن هناك ٥٠ ألف مقدسي فقدوا هويّاتهم، وبالتالي فإنهم مهدّدون بالطرد من القدس في أي لحظة، وأن خيارين سيكونان أمام المقدسيين: إما الهويّة الإسرائيلية أو الرحيل، مختتماً بالمطالبة بالاستفادة من معاهدة «وادي عربة» كون الأردن بموجبها هو المسؤول عن المقدّسات في المدينة المقدّسة.