حماس ونهج اللعب بالكلمات

بقلم: محمود خلوف

صحفي فلسطيني

بين الحين والآخر، يطل علينا ناطق إعلامي أو مسؤول سياسي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، بتصريح، أو ادعاء غريب دون مراعاة الوضع المؤلم في الأراضي الفلسطينية في ظل الانقسام والتشرذم.

السيد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة لحماس ادعى أمس الأول أن الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى وافق على مشاركة حماس في اجتماع وزراء الخارجية العرب المنوي عقده في السادس والعشرين من تشرين ثان/نوفمبر الجاري، فقامت الأرض ولم تقعد.

وكان لتصريح أبو مرزوق تأثير كبير ليس فقط على الساحة الفلسطينية، بل العربية، فبات موضوع مشاركة حماس و"الوعد المزعوم الذي قطعه الأستاذ عمرو موسى لهذه الحركة" محور نقاش حتى داخل أروقة الجامعة العربية، وما ساهم في ذلك وجود الأمين العام خارج الأراضي المصرية، إلى أن عاد بالسلامة وصرح لموفد وكالة الأنباء الفلسطينية/وفا، بأن حماس لن تشارك في الاجتماع، وأنه لم يمنح حماس وعدا بذلك.

إن تصريح أبو مرزوق هذا ما هو إلا استكمال لسلسة تصريحات وادعات لعدد من قادة حماس لأبو مرزوق شخصيا الذي يتسم بقدرته العالية على ترتيب الكلمات بأسلوب منمق وهادئ، وحتى لا نتهم بالكذب والتزوير، لا بد من التذكير بما قاله أبو مرزوق وخليل الحية في المؤتمر الصحفي الذي نظمته حماس في القاهرة يوم الثامن من أكتوبر الماضي.

لقد تحدث نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في حينه عن موافقة جمهورية مصر العربية على عقد لقاء ثنائي بين فتح وحماس، وظل قادة فتح والمحللون والسياسيون يناقشون الأمر لعدة أيام ليتضح بعد ذلك أن حركة فتح لم تتلق أية دعوة رسمية للمشاركة بحوار ثنائي مع حماس، وأن ما قاله أبو مرزوق لم يخرج عن نطاق اللعب بالكلمات في محاولة لإظهار حركته بأنها الأكثر جدية في الحوار وأن الطرف الثاني هو الرافض للحوار الثنائي.

ولا يغيب عن أذهاننا الشروط الخمسة التي أعلنها أسامة المزيني القيادي في حماس قبل مجيء وفد حماس لمحاورة الأشقاء المصريين، ليتبين أن كلام هذا القيادي في حماس لم يأت إلا من باب محاولة التأثير على الأجواء الإيجابية التي سادت خلال حوار مصر مع ممثلي12 فصيلا غالبيتها تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبالرجوع إلى يوم السادس من نوفمبر، نتذكر إعلان السيد أسامة حمدان وغيره من قادة حماس بأن الأخيرة ستقاطع الحوار الشامل في القاهرة، بحجة عدم الأخذ بالتعديلات التي طرحتها حماس، ولوجود اعتقالات سياسية بين صفوف الحركة، وغير ذلك من مبررات، لتمر الأيام لتظهر حقيقة مفادها "أن مقاطعة حماس للحوار لم يكن مبررا، لأن مصر عدلت الورقة بناء على طلب حماس، وأن الرئيس محمود عباس المتهم حمساويا بإعاقة الحوار، قد وافق على كل ما أجرته مصر على الورقة، بل أبلغ المصريين أن الحل الذي يضعونه للأزمة الراهنة سيقبل به".

أما بخصوص الاعتقالات التي تذرعت بها حركة حماس، فجدير بالذكر أنه لم يمض ثلاثة أيام عن الإفراج عن 17 ناشطا من حركة فتح، وما رافق ذلك من زخم وتركيز إعلامي، وإذا بعناصر "القسام" و"القوة التنفيذية" تعيد اعتقال عدد من القيادات الفتحاوية البارزة من ضمنهم 37 شخصا كانوا يتناولون وجبة الغداء بمنزل النائب أشرف جمعة في رفح.

إننا لا ننكر أن الاعتقالات السياسية وصمة عار في جبين الشعب الفلسطيني، ولكن وحتى لو صح حديث حماس بوجود معتقلين سياسيين في الضفة، فالأمر لا يحل بالتصعيد الإعلامي، وبمقاطعة الحوار الشامل، بل بطرح الموضوع على طاولة الحوار.

وبالعودة لتصريحات أبو مرزوق الأخيرة، فمن حق أي مراقب أن يشكك بنوايا حركة حماس، فليس غريبا أن يقال بان حماس التي تعتبر الفصيل الوحيد الذي لم يزر الجامعة العربية للتشاور مع الأستاذ عمرو موسى بشأن الحوار بسبب وجود أزمة ثقة، كما يبدو، حاولت من خلال هذه التصريحات إحداث إشكالية بين حركة فتح والجامعة العربية، وهذا ليس صعبا، فعادة يتسرع مسؤول من هنا ومسؤول من هناك ويرد، وما أرادته حماس ربما هو السعي لجعل الناطقين باسم فتح يهاجمون جامعة الدول العربية، في محاولة للتأثير على أجواء اجتماع وزراء الخارجية العرب.

 

 


 

 

 

 

 

 

This Page is built by ILD Site Builder __