يا نيلُ.. يا نبعَ الخلود.. حنانا | حيّتْكَ في فجر الوثوب.. دِمانا |
يا نيل - والجنّات أنتَ ضممتَها | في لهفة، وحضنتَها ولهانا |
فتناغتِ الأطيار في أعشاشها | وتناغمتْ تستلهم الألحانا |
ونسائمُ الروض النديّ تسلسلتْ | في شاطئيكَ تداعب الأغصانا |
وزوارقُ الأحلام فوقك لوحةٌ | سحريّة قد هزّتِ الفنَّانا |
**** |
أنتَ اندفقتَ فكنتَ فيضاً خالداً | وخلقتَ من رمل القفار جِنانا |
حيَّتكَ دنيا الخالدين وبشّرتْ | تستقبل الأبطال والشجعانا |
وطلائعُ البعث الجديد تقدّمتْ | تُلقي إليكَ «أبا الحياة» عِنانا |
والغُرّ - من نسل الكفاح أشاوساً - | زحفوا إليكَ، فروّعوا الميدانا |
والثأر يغلي في العروق مُؤجِّجاً | فيها جموحاً يهزم الطغيانا |
وبكل منعرج، وكل ثنيّةٍ | عزمُ الجهاد يحطّم الصوّانا |
أبناؤك الأحرار، يا نيلُ، اعتلوا | هامَ الخلود.. وذلّلوا الأزمانا |
**** |
يا نيلُ: أشبالُ الكنانة أقدموا | يتقحّمون الموت.. والنيرانا |
جاءوا «القناةَ» عواصفاً مجنونةً | حملوا النعوش وجهّزوا الأكفانا |
«اللهُ أكبر» نفحة علويّةٌ | يتدافعون وراءها بركانا |
ساروا.. وثاروا.. طامحين أعِزّةً | لم يعرفوا الإحجام.. والخذلانا |
جابوا ثراكَ بأكْبُد مشبوبةٍ | نادتْ، بشوق، تطلب الرضوانا |
هم نبتك الغالي.. شباب ناضرٌ | نذروا الحياة فِداكَ والعمرانا |
يا نيلُ.. يا نبعَ الحياة.. وفيضها | قد شاء شعبك أن يكون، فكانا |
**** |
ماذا هنالك في «القناة»؟ مجازرٌ | تتخطّف الأشياخ.. والفتيانا |
لم ينجُ من نيرانها طفل.. ولم | ترحمْ مريضاً، أو تُغِثْ إنسانا |
حتى الجنازات استباحوا قدسها | يا لَلوحوش لقد بغوا كفرانا |
اللهُ يشهد.. والقداسة.. أنهم | داسوا الشرائع،، مزّقوا الأديانا |
يا نيلُ.. شرعُ الغاصبين مقاصلٌ | ومجازر لا تعرف الإيمانا.. |
ومجالسٌ فيها القويُّ محكّمٌ | يقضي ويُبرم، خادعاً، شيطانا |
ويقول: جئنا «للسلام»، وإننا | لا نطلب التكريم والشكرانا |
جئنا لنحميَ مصرَ من متحفّزٍ | ألقى الشباك وجمَّع الفرسانا |
وجنودُهم، يا ويحَهم، في أرضنا | قتلوا النفوس وهدَّموا البنيانا |
أَنُهادن «الأعداء» ملء ربوعنا | ونقول: ما زلتم لنا إخوانا |
هذا، لعَمري، منطق متلوِّنٌ | قد يخدع الجهلاء. والعميانا |
لكننا نحن الذين تفتّحتْ | أجفانهم، وتسنّموا الحدثانا |
**** |
يا نيلُ بُشرى سوف ينكشف الأذى | وتعود ترفل هانئاً جذلانا |
يومَ التحرّر من دخيل غاشمٍ | غال البلاد وشتّت السكّانا |
ستعود يا نبعَ الحياة مُحرَّراً | ويعود فيضك يغمر الشطآنا |
تُعطي فتحيا من عطائك أمةٌ | صلّى لها المجد الأثيل ودانا |
وتُغرِّد الأطيار وهي طليقةٌ | بين الرياض تُقبّل الريحانا |
وترى شبابكَ في قتام غبارها | طردوا العدو، وحرّروا الأوطانا |
ويرفرف العلم المفدّى زاهياً | فوق الربوع معزّزاً.. مزدانا |
يا نيلُ دمتَ على الزمان مُخلَّداً | وبقيتَ تروي مِصرَ والسودانا |