هارون هاشم رشيد

سنرجع

سنرجع   يوماً   الى  حينا

ونغرق  في دافئات المنى

سنرجع  مهما  يمر الزمان

وتنأى المسافات ما بيننا

فيا  قلب  مهلآ و لا ترتمي

على  درب  عودتنا  موهنا

يعز  علينا  غداً  أن تعود

رفوف  الطيور  و نحن هنا

تلال هناك عند التلال

تنام  و  تصحو على عهدنا

و  ناس  هم  الحب أيامهم

هدوء  انتظار  شجي  الغنا

ربوع مدى العين صفصافها

فانحنى على كل ماء وهي

ظلها تعب الظهيرات في

عبير  الهدوء و صفو الهنا

سنرجع   خبرني  العندليب

غداة  التقينا  على  منحنى

بأن  البلابل  لما   تزل

هناك    تعيش    بأشعارنا

الحنين وما زال بين تلال

لنا وناس الحنين مكان

فيا  قلب  كم  شردتنا رياح

تعال    سنرجع   هيا   بنا


وقفة عند قانا
 

(1)

وقفت كئيبا، حزينا كسيرا

أعد الأسامي.. وأحصي القبورا

وأقرأ فاتحة للكتاب..

وأبكي عليهم،.. بكاء مريرا

وقفت.. تسمرت

ضاع الكلام،

وضاع الحديث الذي كنت أعددت

ضيعته، ونسيت السطورا

***

(2)

هنا عند "قانا"..

توقف حتى الزمان،

فما عاد يخطو أماما،

وخلفا،

تسمر، فيها، وقيد

أصبح فيها السجين الأسيرا

***

(3)

وقفت..

وحدقت في الشيخ

هذا الذي توكأ عكازه،

وعيناه ابيضتا،

وبان كما الشلو،

شيئا عجيبا، مثيرا

***

(4)

تكلم.، فاهتزت الأرض،

كادت تفجر بركانها، وتقذفنا

بالحجارة،

تلعن هذا الوجود،

وتشكو إلينا الزمان الحقيرا

***

(5)

أحقاً، أيقدر هذا؟

وكيف؟ تمر الأسامي

تلاحق، تصعقه مرة،

وأخرى، يدمدم كالرعد

ينفث صوتا، غريبا، جهورا

***

(6)

أشيخ ترى مَن أمامي،

يتلو الحديث، وينزف من قلبه،

الجرح نارا، ونورا

ترى من يعد من الأربعين،

الذين على مذبح الموت،

يوم اختطاف الصباح،

هوى نجمهم،

قُتلوا غيلة،

مزقتهم يد البغي

ظلماً، وجورا

***

(7)

أيذكر أحفاده،

أم ترى يذكر أبناءه،

عمومته، أشقاءه، صباياه،

لو يستطيع لأطلقهم، واحدا، واحدا

يزلزل باسمهم الكون،

يصرخ مستنجدا، مستجيرا

***

(8)

أحدق في مقلتين

ابيضتا من الدمع

أم من لظى الثأر،

يوقد في الصدر،

في القلب،

حقدا سعيرا

***

(9)

تسمرت،

يا شيخي المستفز،

عجزت..

شعرت بأني أمامك

صرت.. صغيرا.. صغيرا

***

(10)

فعفوك

إن كنت قصرت،

عفوك،

عفو أحبائك الخالدين..

الذين لهم سدرة المنتهى

مكانا عزيزا، أثير


إلى القدس

أجلْ إنّي من القدس

وفيها قد نما غرسي

جذوري في عروق الصخر

في الصّلد، وفي الملس

ومن كنعان بي نبضٌ

ومن عدنان، من قيس

من الماضي، من الحاضر

من يومي، ومن أمسي

عريق المجدِ والأنساب

مشدودٌ إلى الشمس

بها أختالُ في الدنيا

وأمشي رافع الرأس

أنا أعطيتها عمري

فداً، أسكنتها حسّي

أنا غنّيتها شعرا

رفيع الوقع والجرس

أنا منها وإن غرقت

ببحر الهمّ والبؤس

أنا منها وإن حطّت

عليها راية البؤس

دمي هذا الذي يجري

لها متدفّقَ البجس

أنا منها وأفديها

أنا بالمال والنفس

ولا أرضى لها ذلاّ

لمحتلّ ومندسّ

هي القدس وكم ردّت

من الرومان والفرس

وكم في خاطر التاريخ

من قولٍ ومن حدس

عن القدس، وهل أسمى

وهل أزهى من القدسِ


نبع الخلود
 

يا نيلُ.. يا نبعَ الخلود.. حنانا

حيّتْكَ في فجر الوثوب.. دِمانا

يا نيل - والجنّات أنتَ ضممتَها

في لهفة، وحضنتَها ولهانا

فتناغتِ الأطيار في أعشاشها

وتناغمتْ تستلهم الألحانا

ونسائمُ الروض النديّ تسلسلتْ

في شاطئيكَ تداعب الأغصانا

وزوارقُ الأحلام فوقك لوحةٌ

سحريّة قد هزّتِ الفنَّانا

****

أنتَ اندفقتَ فكنتَ فيضاً خالداً

وخلقتَ من رمل القفار جِنانا

حيَّتكَ دنيا الخالدين وبشّرتْ

تستقبل الأبطال والشجعانا

وطلائعُ البعث الجديد تقدّمتْ

تُلقي إليكَ «أبا الحياة» عِنانا

والغُرّ - من نسل الكفاح أشاوساً -

زحفوا إليكَ، فروّعوا الميدانا

والثأر يغلي في العروق مُؤجِّجاً

فيها جموحاً يهزم الطغيانا

وبكل منعرج، وكل ثنيّةٍ

عزمُ الجهاد يحطّم الصوّانا

أبناؤك الأحرار، يا نيلُ، اعتلوا

هامَ الخلود.. وذلّلوا الأزمانا

****

يا نيلُ: أشبالُ الكنانة أقدموا

يتقحّمون الموت.. والنيرانا

جاءوا «القناةَ» عواصفاً مجنونةً

حملوا النعوش وجهّزوا الأكفانا

«اللهُ أكبر» نفحة علويّةٌ

يتدافعون وراءها بركانا

ساروا.. وثاروا.. طامحين أعِزّةً

لم يعرفوا الإحجام.. والخذلانا

جابوا ثراكَ بأكْبُد مشبوبةٍ

نادتْ، بشوق، تطلب الرضوانا

هم نبتك الغالي.. شباب ناضرٌ

نذروا الحياة فِداكَ والعمرانا

يا نيلُ.. يا نبعَ الحياة.. وفيضها

قد شاء شعبك أن يكون، فكانا

****

ماذا هنالك في «القناة»؟ مجازرٌ

تتخطّف الأشياخ.. والفتيانا

لم ينجُ من نيرانها طفل.. ولم

ترحمْ مريضاً، أو تُغِثْ إنسانا

حتى الجنازات استباحوا قدسها

يا لَلوحوش لقد بغوا كفرانا

اللهُ يشهد.. والقداسة.. أنهم

داسوا الشرائع،، مزّقوا الأديانا

يا نيلُ.. شرعُ الغاصبين مقاصلٌ

ومجازر لا تعرف الإيمانا..

ومجالسٌ فيها القويُّ محكّمٌ

يقضي ويُبرم، خادعاً، شيطانا

ويقول: جئنا «للسلام»، وإننا

لا نطلب التكريم والشكرانا

جئنا لنحميَ مصرَ من متحفّزٍ

ألقى الشباك وجمَّع الفرسانا

وجنودُهم، يا ويحَهم، في أرضنا

قتلوا النفوس وهدَّموا البنيانا

أَنُهادن «الأعداء» ملء ربوعنا

ونقول: ما زلتم لنا إخوانا

هذا، لعَمري، منطق متلوِّنٌ

قد يخدع الجهلاء. والعميانا

لكننا نحن الذين تفتّحتْ

أجفانهم، وتسنّموا الحدثانا

****

يا نيلُ بُشرى سوف ينكشف الأذى

وتعود ترفل هانئاً جذلانا

يومَ التحرّر من دخيل غاشمٍ

غال البلاد وشتّت السكّانا

ستعود يا نبعَ الحياة مُحرَّراً

ويعود فيضك يغمر الشطآنا

تُعطي فتحيا من عطائك أمةٌ

صلّى لها المجد الأثيل ودانا

وتُغرِّد الأطيار وهي طليقةٌ

بين الرياض تُقبّل الريحانا

وترى شبابكَ في قتام غبارها

طردوا العدو، وحرّروا الأوطانا

ويرفرف العلم المفدّى زاهياً

فوق الربوع معزّزاً.. مزدانا

يا نيلُ دمتَ على الزمان مُخلَّداً

وبقيتَ تروي مِصرَ والسودانا


صباح الخير للسجناء

(1)

صَباحُ الخَير...

تَحمِلها إلی الاَحباب

أَسرابُ الحَساسِين

تَدورُ بِها مولهةً عَلی کُلِّ الزَنازِينِ

تَحُطُ علی شَبابِيک مُغَلَّقة

وَ تُنشِدُ لِلمَساجِين

وَ تَحمِلُ شِلحَ زَنبقَةٍ لَهم

أَو غُصنَ زَيتُونِ

مِنَ الوَطنِ الَذی لا مِثلُه

أَحلَی

مِنَ الوَطَنِ الفَلسطينی

***

(2)

تَقولُ لَهُم: صَباحُ الخَير

لِلغُرِّ المَيامِينِ

صَباحُ الخَيرِ مِن

وَ مِن

وَ مِن رَبَواتِ حَطِّين

وَ مِن

مِن مَسجِدِها المَعمُورِ

مِن نَفحِ البَساتِينِ

***

(3)

صَباحُ الخَيرِ مِن أَهليکُمو البُسَطاءِ

مِن لَيلِ المَساکِينِ

وَ مِن أَوجاعِ مَظلُومٍ

وَ مِن أَنَّاتِ مَحزُونٍ

صَباحُ الخَيرِ

مِن تَوقِ النَّوی المَشبُوبِ

مِن نَبضِ الشَرايينِ

***

(4)

صَباحُ الخَيرِ

يا أَحبابَنا الاَحرار

يا أَمَلَ المَلايينِ

وَ يا لَمعَ السَّنا،ِ وَ الضَّوءِ

عَلی مِيعادِنا نَبقی

عَلی العَهدِ الفَلسطيني

 

 

This Page is built by MWK3 Site Builder