1ـ العُصارة |
وعرفتَني لما أتيتكَ |
بعد غيبتيَ الطويلة ، |
مستفيض الشوق زائر |
أبكي بلا دمع |
وأسحب خطوتي |
في خطو مفجوع وقابر |
ونظرت نحوي .. |
هذه النظراتُ |
في قلبي .. خناجر |
علقت أنفاسي عليها |
ـ غير مختارٍ ـ |
وعلقت الخواطر |
وهممت أن تنهض |
فشدّك ألف قيدٍ |
محكم الحلقات قاهر |
وفقدتَ صوتكَ |
إذ هممت تصيح بي |
وفقدتُ صوتي |
وأنا الذي عوّدتُ صوتي |
أن يطوف .. |
على المنابر |
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! |
إني شربت .. |
عصارة المأساة ، |
يا مرج بن عامر !! |
2ـ محرّمات |
أرضي ..! ترابي ..! |
كنـزيَ المنهوبُ ..! تاريخي .. |
عظام أبي وجدّي |
حرمت عليَّ ، فكيف أغفر ؟؟ |
لو أقاموا لي المشانقَ .. |
لست غافر |
هذي قرانا السُّمرُ |
أضحت كلُّها دِمَناً |
وآثاراً عواثر |
آحادُها بقيت ، |
وما زالت |
تحارب بالأظافر |
شدَّت على أعناقها أنيابـهم |
تمتصُّ من دمها |
كواثر |
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! |
حتى المقابر بُعثرت .. |
حتى المقابر .. |
3ـ قطعن النصراويات |
(من أغنية شعبية قديمة) |
النصراويّات الجآذرُ |
كم قطعن مداكَ |
في خطو الأكابر ! |
زمرٌ على الطرقاتِ |
فيهنّ الحبالى والبنات البكرُ |
كالزهر المسافر |
والمرضعاتُ .. |
صغارهن على الظهور ، |
على الخواصر |
يَنقُلْنَ أكوام الغلالِ ، |
من الحقول .. |
إلى البيادر |
يسهرنَ حول النّار ، |
ينشدن الأغاني |
دون آخِر |
عن حرب تركيّا ، |
وأسراب الفرارييّنِ ، |
عن ظلم العساكر |
وعن الخواتم ، والأساورِ ، |
كيف بيعت |
لاقتناء سلاح ثائر |
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! |
إن كان لصُّ الأرضِ وحشاً كاسراً ، |
فالعزم |
فينا |
ألفُ |
كاسِر |
4ـ الظاهرة والعمق |
لا تحكِ لي ! لا تحكِ لي |
أنا قادمٌ |
من حيث تُغتال الضمائر |
وتذوب في الأغلالِ |
أيدٍ حُرّةٌ |
ويوسوس الفولاذُ |
في أقدام صابر |
أنا قادمٌ |
من حيث كل فمٍ |
عليه حارسٌ |
والمخبِرون على الستائر |
حيث استوى في الحُكمِ |
شرطيٌّ |
وقديسٌ |
وتاجر |
حيث الجريمة فرَّخت |
في كلّ مأمورٍ |
وآمر |
حيث العيون السُّودُ |
تثقبُ بالرصاصِ |
وبالخناجر |
حيث الرجال بلا طعامٍ |
والنساءُ بلا رجالٍ |
والجمالُ بدون شاعر |
حيث الحدود خنادق |
والبحر زيت كله |
والأفق بالفولاذ عامر |
وحديقة الأطفال |
صارت مصنعاً للكُرهِ |
وانغمّت البصائر |
حيث الصّدى والظلّ |
ينكر أصلهُ |
ويسوط خالقه مغامر |
أنا قادم |
من حيث |
تلتهب الضمائر |
حيث المآسي تصنع الأبطال |
والشكوى |
علامة كل خائر |
حيث الشوارع زاحفات بالرجالِ |
مواكباً |
من دون آخر |
حيث البحيرات التي |
أمواجها أعلام شعبٍ |
لن يهاجر |
وحناجر الأطفال |
والعمال |
والشعراء |
تملأ |
أفقَ عالمنا |
بشائر |
* |
* |
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! |
أأنا الذي نيّبت |
تخدعني المظاهر .. ؟! |
الضؤ والمأساة |
قالا لي: لعنتَ ، إنفذ |
إلى عمق الظواهر |
لا شئ يبقى نفسه |
والدّهر |
دولاب ودائر |
ولكل ليل آخرٌ ، |
مهما بدا .. |
من دون آخر .. |
5 ـ شوق العواصِف |
يا جذر جذري !! انني سأعود حتماّ |
فانتظرني . انتظرني في شقوق الصخر ، |
والأشواك ، في نوارة الزيتون ، في |
لون الفراش ، وفي الصدى والظل ، |
في طين الشتاء وفي غبار الصيف ، |
في خطو الغزال، وفي قوادم كل طائر.. |
شوق العواصف في خطاي ، |
وفي شراييني .. |
نداء الأرض .. قاهر |
أنا راجع فاحفظنَ لي |
صوتي .. ورائحتي .. وشكلي |
يا أزاهر |
إحفظن لي |
صوتي .. ورائحتي .. وشكلي ، |
يا أ .. ز .. ا .. ه .. ر !! |