كاتب السيناريو المبدع د.وليد سيف لـ"الحوار الوطني": أسوأ طريقة لخدمة قضية عادلة أن تقدمها من خلال عمل فني ضعيف

       

- مطلوب من المبدع دائما الحفاظ على الرواية التاريخية وأن يبقى حارسا للذاكرة الفلسطينية

- ارتباط ولادتي بالنكبة يبقى دافعا لتقديم المزيد من الأعمال لصالح القضية الفلسطينية

- استمرار الانقسام ينذر بمزيد من الإساءة ويفتح ثغرات واسعة لتبرير العدوان الإسرائيلي

القاهرة1-11-2008 الحوار الوطني -  محمود خلوف

 الدكتور وليد سيف ليس شخصا عاديا، إنه استطاع أن ينقل القضايا الكبرى ويضعها في قوالب فنية يتعاطى معها الجمهور العادي بلا اغتراب، ودون أن يشعر بأنها تسبح في برج عاجي.

يؤمن سيف بأهمية العمل الفني كذاكرة جمعية تحقق من خلالها الأجيال معاني الترابط والتواصل والاستمرارية دون انقطاع أو تشويش في الذاكرة، وكلها معاني أساسية وجوهرية للحفاظ على القضايا الوطنية التي تتعرض في كثير من الأحيان لمخاطر التدليس وتزييف الوعي والانقطاع بالذاكرة الجمعية.

ولكون الدكتور سيف ليس فردا عاديا، بل إنسان ريادي ارتبط اسمه بإبداعات كبيرة وبالعديد من المسلسلات التاريخية وبالدراما المتعلقة بالقضية الفلسطينية، كان للحوار الوطني هذا الحوار المشوق معه:-

* دكتور وليد عندما يُسأل عدد من كتاب السيناريو والمنتجين عن سبب القصور في معالجة القضية الفلسطينية دراميا فيتذرعون بشروط الإنتاج ومحددات قانونية وطبيعة الأنظمة القائمة، هل أنت متوافق مع تبريراتهم؟.

إن الذرائع التي يسوقها عدد من الكتاب والمبدعين والمنتجين، لتبرير التقصير تجاه القضية الفلسطينية مبالغ فيها، لأنه مهما كان النظام السياسي صلبا يمكن تحقيق اختراق.

إن طبيعة العمل الفني يمنحنا هذه الفرصة، فالعمل الفني الدرامي لا يتقبل الخطاب السياسي الفج المباشر الذي هو له طابع خطابي وعظي على سبيل المثال، لأن هذا يسيء إلى المستوى الفني وإلى طبيعة الرسالة التي يحملها الوسيط الفني، ومن ثم عندما نقدم عملا فنيا يعالج بطريقة غير مباشرة بالمعنى الفج، يعالج قضايانا السياسية الخطيرة والهامة في مقدمتها القضية الفلسطينية يمكن بالفعل أن نجد منافذ إنتاجية ومنابر عرض لها.

ومن هنا إن الدراما العربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى لتقوم بدورها لحماية الذاكرة الفلسطينية وكذلك حماية الخطاب الوطني ومفهوم الوطن الفلسطيني، دون الوقوع بمطب تحويل الشخصية الفلسطينية لشخصية مثالية، وما نريده مادة إدرامية تنطلق من الخاص الفلسطيني وتتجاوز خصوصية الظرف وخصوصية المكان والزمان، ولا تخاطب الشعب المعني بقضية ما، بل الضمير الإنساني.

* ما أهمية معايشة الواقع وتأثير ذلك على السيناريو؟.

إنه من الصعب أن نجد عملا متقننا عن القضية الفلسطينية وكاتبه لا يعايش الحياة الفلسطينية، وهذا يلقي عبئا خاصا على الكتاب والمبدعين الفلسطينيين، كما أنه علينا أن نأخذ بالحسبان أن معالجة القضية الفلسطينية يجب أن تتضمن ضمنا أو صراحة إظهار العمق العربي، وكذلك معالجة أية قضية عربية يجب أن تتضمن ضمنا أو صراحة القضية الفلسطينية.

إن أسوأ طريقة لخدمة قضية عادلة أن تقدمها من خلال عمل فني ضعيف، والدراما يمكن أن تلعب دورا في حراسة الذاكرة، وهذا يكون دون إملاءات مباشرة، فالعمل الفني لا يتحمل الخطاب الوعظي المباشر، لأنه يجب أن يترك للمتلقي مساحة للتأويل والقراءة، وأن أسوأ الأعمال الفنية التي توجه رسالة مباشرة وفجة للمشاهد.

*عندما تكتب شيئا يتعلق بالقضية الفلسطينية فهنالك ذاكرة تاريخية واضحة وكذلك وقائع تفرضها السياسة والمعايير الدولية وموازين القوى، فكيف تمزج بين الأمرين؟.

إن القضية الفلسطينية أكبر من أي اتفاق أو ظرف سياسي تفرضه المعادلات السياسية ومعايير القوى، وأنه مطلوب من المبدع دائما الحفاظ على الرواية التاريخية وأن يبقى حارسا للذاكرة الفلسطينية، لأنه من الخطوط الحمراء إعادة كتابة التاريخ وفقا للتطورات المستجدة".

وليس ضروريا بأن تتطابق حدود الدولة مع حدود الوطن، لأنه قد يكون مفهوم الدولة في مرحلة معينة دون حدود الوطن، وبالنسبة للمبدعين والمثقفين يجب أن يبقى حاضرا لديهم بأن الوطن الفلسطيني تمتد حدوده من البحر إلى النهر، وليس محصورا بحدود تفرضها المعايير الدولية واختلال موازين القوى.

* ما أهمية مسلسل التغريبة الفلسطينية بالنسبة إليك؟

إن مسلسل التغريبة الفلسطينية عمل إبداعي اعتز به كثيرا، كونه تمكن من إحياء ذاكرة كانت مهددة بالطمس لا سيما من الأجيال الجديدة.

فالفلسطينيون شاهدوا أنفسهم في هذا العمل، فبعضهم شاهد شخصيته أو شخصية والده أو والده أو جده، وهم شعروا أنهم عاشوا أعمالا سابقة ثانية، وبلا شك الدراما تنشط الذاكرة، والأجيال الجديدة التي لم تمر بهذه المراحل بدا أنها ورثت ذاكرة آبائها وأجدادها، ومن هنا كانت استجاباتهم لا تقل عمن هم أكبر منهم سنا.

* ما تأثير ارتباط ولادتك بالنكبة على مستوى السيناريو الخاص بالقضية الفلسطينية وبغزارة الإنتاج الخاص بها؟.

في الحقيقة الإبداع والتميز له ارتباط بامتلاك الكاتب لأدواته وله صلة بالموهبة والقراءة والمتابعة، وبلا شك أن ارتباط ولادتي بنكبة شعبي كانت دافعا لتقديم المزيد للشعب الفلسطيني، أشعر دوما بأنني مهما قدمت لشعبي وقضيتي لا أوفيهما حقيهما وبالتالي أعيش في هاجس أن علي أن أبذل وأقدم المزيد.

كفلسطيني لا يمكن أن أنسى لحظة واحدة صورة اللاجئين الذين أقاموا بخيام إلى جانب منزلنا في مدينة طولكرم خلال الخمسينيات من القرن الماضي، إنه كان مشهدا يوميا من المعاناة والمآسي التي تربيت عليها.

* دكتور وليد كإنسان مبدع قدم الكثير لقضيته ما الرسالة التي توجهها لشعبك وقيادته ونحن على أبواب حوار شامل في 9 نوفمبر بالقاهرة؟.

انتهز الفرصة لأناشد الشعب الفلسطيني وقيادته لإنجاح المساعي الجادة لرأب الصدع، وتعزيز الوحدة الوطنية، لأن استمرار حالة الانقسام يضر كثيرا بقضية شعبنا العادلة.

إنني أشعر بالخجل، ويجب أن أكون صريحا من هذه الناحية نتيجة هذا الصراع الداخلي الذي أساء إلى قضيتنا العادلة، وينذر بمزيد من الإساءة ويفتح ثغرات واسعة لتبرير العدوان الإسرائيلي المستمر على شعبنا وعلى قضيتنا الوطنية.

وقد يقول آخرون أن المسألة أكثر تعقيدا من أن توصف بهذه الطريقة أو أن تواجه بهذه الطريقة، لأن هنالك محددات ومعادلة إقليمية ودولية وهناك اختلاف في المسارات السياسية المختلفة بين هذا الفريق أو ذاك، نعم نحن نقر أن الصورة أكثر تعقيدا من أن نواجهها بصورة عاطفية، ولكن أيضا ليس هناك ما يمكن أن يبرر انقسام شعبنا الذي يجب أن يأتلف حول قضيته الوطنية.

وحتى لو اختلفت الرؤى، فلا بد وبخاصة أننا كنا دائما نزعم بأننا طورنا مؤسسات ديمقراطية ومؤسسات مجتمع مدني، ثم بعد ذلك نفشل بالتجربة الديمقراطية، والصحيح أن تكون العملية الديمقراطية قادرة على استيعاب كل الخلافات فيما بيننا وعلى أن يكون إدارة العلاقة بين الفئات المختلفة خارج الاملاءات الخارجية التي نعرف مصادرها المختلفة.

 

                           التعليقات

 

اضف تعليق

الإسم
E Mail
الدولة
عنوان المشاركة
التعليق

 

 

This Page is built by MWK3 Site Builder