طبعة خاصة من «الملهاة الفلسطينية» لإبراهيم نصرالله بمناسبة «القدس عاصمة للثقافة العربية عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون في بيروت صدرت طبعة جديدة من المشروع الروائي (الملهاة الفلسطينية) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله والذي يضم ست روايات هي: زمن الخيول البيضاء ، طفل الممحاة ، طيور الحذر ، زيتون الشوارع ، أعراس آمنة ، وتحت شمس الضحى. وقد خصصت الدار طبعات لثلاث دور نشر عربية هي: دار الاختلاف في الجزائر ودار مكتبة مدبولي في مصر ودار مكتبة كل شيء في فلسطين.
وقد جاء صدور الطبعة ضمن احتفالية (القدس عاصمة للثقافة العربية) حيث يتناول هذا المشروع الروائي الكبير 125 عاما من تاريخ الشعب الفلسطيني في رؤية فنية أدبية عالية.
يذكر أن نصر الله قد بدأ العمل على هذا المشروع الروائي منذ عام 1985 ولكل رواية استقلالها وشخوصها وأحداثها وأجواؤها المختلفة عن الرواية الأخرى ، والمشروع سعى لرسم صورة داخلية للحقبة الإنسانية بشكل خاص ، والتاريخية بشكل عام ، منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.. وقد عمل نصراللـه على جمع عشرات الشهادات الحية حول تلك الفترة بالإضافة إلى ما كتب حولها من دراسات وبحوث في مختلف المجالات.
يقول الدكتور محمد صابر عبيد: يشتغل إبراهيم نصر الله على أنموذجه بإخلاصْ وإيمانْ بأصالةً وقيمةً وضرورةً ما ينتج. عمله مصيري في بعث فلسطين ـ التاريخ والجغرافيا والروح والأمل ـ في إبداعه لغةً ومكاناً وزماناً وتشكيلاً.
أما الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي فتقول عن رواية (زمن الخيول البيضاء): إنهـا بحق الرواية التي كانت النكبة الفلسطينية تنتظرهـا ولم تحـظ بهـا من قبل. تـأريخ دقيق غاية في الحساسية والتصوير المبدع للوضـع الفلسطيني منذ زمن العثمانيين إلى سنة ,1948 كبيرة الأهميـة لأنهـا تكشف بـوضوح أسبـاب النكبــة وملابساتها وظروفها الطاغية التي قادت شعبنا إلى عـذاب مقيم. كما أنها تصل غاية التشويق الروائي المثير ، بحيث أن القارئ لا يـود تركها أبدا ، إنها العمل الروائي المبدع الأهم الذي سـوف يفسّر عبر الفـن الرفيع مـأساة شعبنـا وأسبـاب نكبتـه. وتضيف: كم سألني الكثير من الأجانب "متى يظهر العمل الفلسطيني الذي يقدم لنا الإلياذة الفلسطينية؟" وها هي الآن بين ايدينا.
وتتناول رواية طفل الممحاة حياة طفل عربي ، يصبح فيما بعد واحدا من جنود جيش الإنقاذ عام النكبة ، في واقع عربي هش متخلف خلال النصف الأول من القرن العشرين ، وفي أجواء من السخرية السوداء: يتابع نصر الله مع بطل روايته دروسه الخمسة التي تشكل معاني وجوده الإنساني ، وهي: درس الزغب ، درس التعب ، درس الحسب من غير نسب ، درس الرسائل والهوى ، درس الرتب ، درس الغضب ، درس العجايب والعجب.
وتعبُر هذه الرواية مراحل مفصلية في التاريخ العربي إنسانيا واجتماعيا ووطنيا ، والتاريخ الإنساني حيث يدور كثير من أحداث الرواية في ظلال الحرب العالمية الثانية ، وتتأمل تلك العلاقة التي تنشأ بين بطلها وكولونيل بريطاني. إنها رواية كبيرة تحاور التاريخ من داخله وتقدم لنا حكاية يمكن القول إنها باهرة التفاصيل ، بشخصيات لا تنسى ، وسرد مبتكر بامتياز محتشد بالحيوية والقدرة على اقتراح أنماط جديدة. إنها رواية ساخرة عن بطل ممحو وعن زمن صاغته الأكاذيب وقيم التخلّف والأوهام الكبيرة. وتصف الناقدة نازك الأعرجي تجربتها في قراءة طيور الحذر قائلة: تناولتُ طيور الحذر ، تصفحتُ صفحاتها الأولى على حذر ، وفجأة صرتُ مثل طيور الصغير ـ بطلها ، أرفرف على حذر وأنا التقط الحَبَّ من حول ومن قلب الفخاخ.. قرأتُ وقرأتُ.. اعتقلتني الرواية ، كنتُ أعيش ، أضحك بعمق ، ثم أتلفت حولي خشية أن يسمع أحد ضحكي فيظنني قد جننت ، ثم أجهش انفعالا من غير دموع ، وحين انتهيت من القراءة ووضعت الكتاب جانبا ، شعرت بفراغ موحش ، إذ ما الذي سأفعله الآن..؟،، .. فعدت لقراءتها من جديد.
أما في رواية (زيتون الشوار ع) فيشتغل إبراهيم نصرالله على قضية حساسة هي انتهاك الجسد ، ويفعًّلها تفعيلاً كاملاً. وأشكال التعامل مع المرأة هو أحد المبررات الفنية لخلق نص روائي له امتيازه ورصانته وسرديته العالية. ثلاث شخصيات نسائية تتحرك في هذه الرواية ، لكن الرواية تكثيف لخمسين سنة من تقلبات الحال التي تعرض لها الإنسان الفلسطيني خارج وطنه ، منذ ما قبل عام النكبة حتى أواسط التسعينيات من القرن الماضي ، وتأمل عميق لفكرة المنفى والاقتلاع.
ويصف القاص الفلسطيني محمود شقير رواية (أعراس آمنة) بأنها إبحار في موضوع صعب ، هو الموت والشهادة ، وهو موضوع يغري بالعويل والبكاء والندب والميلودراما ، لكن الروائي ابتعد ببراعة عن كل ذلك ، وراح يستبطن الحالة الفلسطينية التي تقع بين حدَّي الفرح والحزن ، العرس والجنازة. ويضيف شقير: لقد وقع نصرالله على اختيار صحيح حينما قرر أن يكتب (الملهاة الفلسطينية) من جوانب عديدة مختلفة. بحيث تشكل رواياته المتعاقبة ملحمة معاصرة للشعب الفلسطيني في إطار فني متميز.
|
|