أدب مترجم

كيف تتسلق جبلاً ـ باولو كويلهو

 الموت أقوى من الحب ..جابريل جارسيا ماركيز

 قصة قلم رصاص...باولو كويلهو

 

 مقالات

التشويه الصهيوني للذاكرة التاريخية بقلم : السيد يسين

  منبر القّراء

القدس هى العنوان..!! د . محمد بسيسو

 عن المركز الإعلامي و الثقافي

  رسالة المركز

  آليات عمل المركز

  فعاليات سابقة

  الاتصال بالمركز

 إسرائيليات

الشرطة الاسرائيلية تحقق مع ليبرمان بتهم الفساد

هآرتس: ليبرمان ألغى عملية السلام بحركة بسيطة من يده

 شؤون فلسطينية

 

أم الأسير حسام خليل : فخورة بإبني وبشخصيته وبكبريائه!.. أبو أنيس: سيخرج من سجنه أكثر وعيًا وثقافة

 

الفدائية الفلسطينية زكية شموط:الجزائر استقبلتنا بالترحاب

 

عرض أزياء خيري سوري ـ تركي دعما لأمهات واطفال غزة

 

ثقافة المقاومة.. في شعر نزار قباني

شؤون عربية

صناعة الأرقام القياسية.. اختصاص إماراتي

 صحف فلسطينية

 صحف عربية

 فعاليات اليوم

الحدث

الموقع

الساعة

حفل اغنيات من التراث

- اسكندريلا

الحكمة-

ساقية الصاوي

 

 

8.00م

 

مسابقة تصوير فوتوغرافي

الكلمة2 -

ساقية الصاوي

 

6.30م

 

 

 

 

لماذا التلطي خلف متاريس الكلام؟

بقلم: د. عبد المجيد سويلم

لعبة التخفي والاستتار في حقيقة وواقع الحوار باتت لعبة مكشوفة بل ومفضوحة اذا شئتم.
لا احد يريد ان يفصح عما يجول في خاطره ولا احد يرغب في التعبير الصريح عن هواجسه.
لا يوجد من يبادر الى الاعلان عن نواياه الحقيقية ولا عن تطلعاته الحقيقية.
نسمع كلاماً معسولاً في وسائل الاعلام ونبتهج من شدة الحرص الذي يبديه المسؤولون والقادة والزعماء على الوحدة الوطنية، وعلى اللحمة الوطنية وعلى المصلحة الوطنية العليا منها والمتوسطة، وندهش من تكرار نفس العبارات ونفس المصطلحات، واحياناً نفس الكلمات والجمل والفقرات، على الرغم من اختلاف الاحوال والظروف والوقائع والمعطيات.
بهذا المعنى على الاقل فان الخطاب السياسي لاهل الحوار على اختلاف مشاربهم يبدو وكأنه نشيد محفور في الذاكرة ومحفوظ عن ظاهر قلب.
كلام ينقصه التحديد ويغيب عنه كل دقيق ومفيد، هو اشبه بالخطبة وأقرب اليها، احتفالي ومهرجاني النزعة والاسلوب والمحاكاة.
كلام مسبق الصنع يقال في حالة توقع النجاح وفي حال توقع الفشل أيضاً. كأنه شيء لا بد من قوله بغض النظر عن الحاجة اليه.
كلام يستولد كلاماً فيفضي إلى المزيد من الكلام.
كلام يقرر النتيجة ويؤجل البحث في سؤال السبب، كلام لا يذهب بعيداً عن نسق الشعارات ولا يقوى على الاقتراب من حدود المعرفة.
هذه مصيبة أولى أما الثانية فانكم، تسمعون كلاماً آخر في الصالونات الداخلية لاهل الحوار.
كلام يدقق في كل شاردة وواردة ويحمل اللفظ ما لا تقوى عليه الجبال.
في الصالونات الداخلية تختفي الشعارات وتنتفي العموميات. هنا الحديث واضح ودقيق ومحدد. هنا لا وقت للخطب ولا مكان للمثل ولا للمجاز والتشبيهات، هنا كل شيء بمقياس وكل كلمة تخضع للرقابة والحساب.
في الصالونات الداخلية وفي كواليس ودهاليز الترتيبات للمواقف والمواقع توزع الادوار وتختار التقمصات بعناية فائقة.
في الصالونات الداخلية تبدو الوحدة الوطنية مستحيلة، أما في وسائل الاعلام فكأنها على مرمى حجر.
في الصالونات الداخلية وفي الاحاديث الخاصة وفي النقاشات الداخلية لاهل الحوار كلهم وبدون استثناء، لا يوجد أمل، كلنا، كلهم، الكل متشائم. لا ينظر الاّ بعين الريبة والشك، لا شيء يوحي بالثقة ولا شيء يدعو إلى التفاؤل.
أما في وسائل الاعلام وعبر الفضائيات والاذاعات وفي الصحف والمجلات فالامور مقلوبة تماماً.
أحوالنا تشبه المسرح الروماني القديم. الفترات الفاصلة بين الروّية والحكمة والغضب والهياج، بين الظهور والتظاهر بالانفعال، بين شدة الحرص وأعلى درجات اللامبالاة، ليست الاّ هنيهات قليلة.
في وسائل الاعلام شعبنا شعب واحد، اهدافه واحدة وعدوه واحد، في وسائل الاعلام نقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص، لا توهن لنا عزيمة ولا يكسرنا خصم مهما ملك ومهما قوي واستكبر، أما في صالوناتنا الداخلية فنحن في الطريق إلى الهاوية ولم يعد بيننا وبين الهزيمة الكبرى بعد النكبة الكبرى الاّ الزمن الذي ستستغرقه مرحلة الانهيار.
في وسائل الاعلام نتحدث عن طاقات شعب لا تنضب، وعن بطولات عزّ مثيلها، وعن تضحيات ليس لها حدود، أما في اللقاءات الداخلية وفي الاجتماعات القيادية والكادرية فلا نتحدث الاّ عن حالات اليأس والاحباط والتعب والوهن والشلل الذي اصابنا.
في وسائل الاعلام اسرائيل العدو او الخصم حاضر في خطابنا، نتحدث عن خطر الجدار وعن الاستيطان الذي أكل الاخضر واليابس، عن التهويد المروّع الذي تتعرض له عاصمتنا، في وسائر الاعلام نتحدث عن خطر اليمين وعن خطر العنصرية والتطرف في اسرائيل، في وسائل الاعلام نتحدث عن الحصار والتجويع والخنق والتهويد، وفي وسائل الاعلام نتحدث عن سرقة الارض والمياه، عن الأسرى ومعاناتهم وعذاباتهم، عن الصمود وراء القضبان، اما في الصالونات الداخلية فان الغائب المشترك الأكبر هو اسرائىل وعدوانها وعنصريتها.
في وسائل الاعلام نتحدث عن المقاومة وعن الصراع مع العدو وعن الثوابت وفي الغرف المغلقة نتحدث عن الغنائم والحصص والمكاسب والوزارات والسيطرة على المؤسسات.
في وسائل الاعلام نتحدث عن الحصار المدمر وعن المشردين وعن الفقر والبطالة وانتشار الأمراض، وعن الحواجز والاعتقالات، أما في صالوناتنا الداخلية فليس لنا من هَمّ غير المناكفات والاتهامات والمؤامرات.
لماذا أيها السادة كل هذا الانفصام وكل هذه الخديعة؟
لماذا أيها السادة كل هذا التناقض وكل هذه المواربة؟
لماذا أيها السادة لا نصارح انفسنا أولاً ثم شعبنا ثانياً ثم بعضنا بعضاً ثالثاً؟
لماذا لا نصارح حلفاءنا واصدقاءنا وخصومنا واعداءنا بالقدر الذي يبقي على قناعاتنا ويحمي حقوقنا ويحقق لنا كرامتنا ويرسخ علاقاتنا ويعزز الثقة فيما بيننا.
لماذا نتحدث عن حرصنا على إعمار غزة، ونحن نعرف ان مصالحنا وادوارنا أهم عندنا من جوع الناس وعريهم.
لماذا نتحدث عن الثوابت والبرامج والمبادئ والعقائد، ونحن لا نرمي الاّ الى درجة تحكمنا وسيطرتنا ونفوذنا؟
لماذا نعلي صوتنا ونصرخ بملء حناجرنا عن الديمقراطية والاصلاح، ونحن نمعن في الاقصاء والتخوين والتكفير والاعتقالات وكم الأفواه والملاحقة والمراقبة والتخويف والتهديد والوعيد.
أيعقل حقاً ان نكون قد اصبنا بكل هذه الأمراض في هذه الفترة القليلة من الزمن!!؟
أم اننا كنا كذلك دائماً وان تقادم الزمن ودورته هما اللذان كشفا لنا ما كنا عليه؟؟
ألم يعد لدينا من يصرخ أن كفى لكل هذا؟
هل ضعفنا الى درجة فقدان الصوت وتهتك الحناجر؟؟
لماذا نقبل باستمرار هذه المهزلة؟؟؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

This Page is built by ILD Site Builder __