ثقافة و فنون 

21 مارس موعد انطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية

 


مشاركة فلسطينية مميزة في مهرجان موريتانيا الشعري الأول بعنوان 'تضامنا مع غزة' 


)عندما تشيخ الذئاب( لجمال ناجي بانوراما الفوضى الممنهجة

 


معرض بقايا فن


كاتب السيناريو المبدع د.وليد سيف لـ"الحوار الوطني": أسوأ طريقة لخدمة قضية عادلة أن تقدمها من خلال عمل فني ضعيف...المزيد

أدب مترجم

كيف تتسلق جبلاً ـ باولو كويلهو

 الموت أقوى من الحب ..جابريل جارسيا ماركيز

 قصة قلم رصاص...باولو كويلهو

 مقالات

حتى لانجلد الشارع العربي : د. محمد خالد الأزعر

مشروع "حماس" لوراثة المنظمة..مهند عبد الحميد

  منبر القّراء

 

الصمود لـ" م.ت.ف" هو الهدف أم استبدالها هوالقضية ؟؟؟..د. محمد بسيسو

 عن المركز الإعلامي و الثقافي

  رسالة المركز

  آليات عمل المركز

  فعاليات سابقة

  الاتصال بالمركز

 إسرائيليات

استطلاع: كاديما يقلص الفارق مع الليكود ومستقبل الحكومة بيد ليبرمان

 

صعود المتطرفين يضع عرب 48 أمام رهان التصويت "لمنع التمييز"

 شؤون فلسطينية

مؤسسة الشهيد ياسر عرفات تناقش الوضع العام في فلسطين بالقاهرة الثلاثاء المقبل

التميمي يدعو المجتمع الدولي لرفع الحصار عن القدس ودعم جهود المصالحة

 

تقرير: القطاع السياحي في بيت لحم تأثر كثيرا بسبب العدوان على غزة

 

فروانة: العام المنصرم شهد انتهاكات غير مسبوقة وخطيرة لحقوق الأسرى الأساسية

 

الجاليات الفلسطينية في أوروبا تؤكد على وحدانية تمثيل م.ت.ف للشعب الفلسطيني

شؤون عربية

تحذير غربي لطهران بعد اطلاقها قمرا اصطناعيا


صناعة الأرقام القياسية.. اختصاص إماراتي

 صحف فلسطينية

 صحف عربية

 فعاليات اليوم

الحدث

الموقع

الساعة

حفل اغنيات من التراث

- اسكندريلا

الحكمة-

ساقية الصاوي

 

 

8.00م

 

مسابقة تصوير فوتوغرافي

الكلمة2 -

ساقية الصاوي

 

6.30م

 

 

 

 

الكرمل تودّع شاعرها

عبده وازن

لم يكن يُهيّأ للشاعر محمود درويش أن العدد الأخير من مجلّة «الكرمل» سيكون بمثابة وداع له وللمجلّة التي أصرّ على عدم إعلان توقّفها النهائي على رغم احتجابها منذ العام 2006. صدر العدد الأخير بعد نحو ستة أشهر على غياب شاعر «جدارية» ويحمل الرقم 90 الذي طالما منّى الشاعر نفسه بأن يكون الأخير ليعلن من خلاله توقف المجلة نهائياً. فالعدد السابق الذي صدر عام 2006 كان مزدوجاً وحمل الرقمين 88 و89 وهما رقمان لا يليقان بـ «النهاية» ما داما لا يحملان الرقم «صفر».

كان محمود درويش، كلّما سئل عن موعد إعلان توقف «الكرمل»، يتحاشى الجواب قائلاً إن المجلة لم تحتجب عن الصدور. وأصرّ على عدم إعلان توقفها وكأنه يدرك في طويته أن العدد 90 سيصدر أياً تكن صيغته. ولم تمضِ أعوام ثلاثة حتى صدر العدد الأخير من غير أن يحرّر الشاعر موادّه ويُعمل قلمه في بعضها، ويشرف على طباعتها. وهذا العمل كان يرهقه كما عبّر أكثر من مرّة، لا سيّما بعد ما شهدت المجلة أقسى أزماتها المادية. وقبل عام من رحيله سعى درويش الى تدبير تمويل لها لكنه لم يرض على أي عرض قدم له، فهو رفض أي وصاية على المجلة ولو من بعيد. فهذه المجلة كانت المشروع الرديف في حياته، أي المشروع الذي يقابل مشروعه الشعري الكبير. وكم كان يزعجه أن تُقارَن «الكرمل» بأي مجلة فلسطينية أخرى تبعاً لحماسته الشديدة لقضيتها وللموقع الذي ارتسمه لها والهوية التي أسبغها عليها. لكن المجلة، مثلما كانت مجلة محمود درويش كانت أيضاً مجلة أصدقائه الذين عاونوه في إصدارها، سواء كانوا من مدراء تحريرها أم من مراسليها أو كتّابها الدائمين. إنها مجلة الياس خوري وسليم بركات وزكريا محمد وحسن خضر مدير التحرير الأخير. إنها أيضاً مجلة صبحي حديدي وكاظم جهاد وفيصل درّاج وسواهم من الكتّاب الذين كانوا يمثلون هيئة تحريرها غير المعلنة. هذه الروح الجماعية أصرّ درويش عليها، متخطياً نزعته الفردية أو «سلطته» التي كانت تثير حفيظة بعض «غرمائه»، ومنفتحاً على كل الآراء والمقترحات وحتى على النصوص التي لم تكن تروق له. وفتح أبوابها أمام الموجات الجديدة، الحداثية والمابعد حداثية، في الفكر كما في الأدب والنقد. وكان من حقه فعلاً أن يكتب افتتاحيتها وينشر فيها قصائده ومقالاته مثله مثل الآخرين. ولم يكن مستهجناً أن تبتعد المجلة في أحيان عن ذائقة درويش نفسه وعن أفكاره، موغلة في الحداثة أو ما بعدها، الحداثة الفكرية والفلسفية والمعرفية، حتى باتت المجلة تميل الى أن تكون مجلة فكرية أكثر من كونها مجلة أدبية. ولعل السجالات الفكرية التي قادها بعض كتابها مع المدارس الغربية الحديثة والترجمات التي ضمتها، تؤكد طابعها الرصين والجاد الذي تخطى التخوم أحياناً. وفعلاً كانت تبدو بعض المقالات أو المداخلات عبئاً على المجلة وعلى قرائها الذين كانوا ينتظرونها ليقرأوا نماذج من الإبداع العربي أو العالمي الجديد. وكانت «الكرمل» جريئة جداً في الانفتاح على الثقافة الاسرائيلية ونقدها ومساجلة بعض المفكّرين الاسرائيليين اليساريين والمعتدلين. لكنها لم تغامر مثل مجلة «مشارف» الصادرة في فلسطين المحتلة لتقدم نماذج حية من الإبداع الاسرائيلي الجديد. كانت «الكرمل»، حتى عندما عادت الى رام الله عام 1996، مجلة فلسطينية، ولكن بهوية عربية وعالمية. والعالمية يجب فهمها في معنى الانفتاح والحضور في صميم الشواغل الثقافية التي تنتهب العالم والتحوّلات الجوهرية التي طرأت عليه.

وجد القارئ العربي في مجلة «الكرمل» فسحة من المعرفة والحرية، علاوة على الرصانة والجرأة اللتين تميزت بهما. مجلة أدبية ومعرفية في آن واحد، وهاتان الصفتان نادراً ما اجتمعتا في مجلة مثلما اجتمعتا في «الكرمل». لقد عرفت هذه المجلة كيف تكون معرفية من غير أن تقع لحظة في أسر النزعة الأكاديمية الجافة والمملة، ولا في شباك النظريات المستهلكة والمقولات الجاهزة. كانت مجلة النخبة ومجلة القراء، محترفين أم هواة، قراء الفكر والفلسفة أو قراء النصوص، شعراً وسرداً. ومَن يراجع أعدادها يدرك أنها كانت أشبه بـ «كتاب» في مجلّة وأن رفوف المكتبات، العامة والخاصة، يليق بها أن تضمّ أعدادها.

كان محمود درويش يحلم بأن يُصدر بنفسه العدد الأخير من «الكرمل»، العدد التسعين، الذي يمكن التوقف عنده، لكنّ العدد صدر في غيابه وكان هو مادته الأولى والأخيرة. لم يكن الشاعر يتخيّل أن «الكرمل» ستخصّه بعددها الأخير وأن يكون هذا العدد وداعياً وأن يضم شهادات من أصدقائه الأقربين وقصيدته البديعة «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» التي لم يتسنَّ له ان يلقي نظرة أخيرة عليها. لكنّ العدد الذي أشرف على إصداره الكاتب حسن خضر، سيكون المحطة الأخيرة لهذه المجلة التي عانت ما عانى الفلسطينيون في منفاهم الطويل الذي لم ينته، فهي انطلقت في بيروت عام 1981 ثم توقفت خلال الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 لتنتقل الى قبرص ثم لتتوقف عام 1993 ثم لينتهي بها المطاف في رام الله عام 1996 ولتتوقف عن الصدور عام 2006 ثم لتصدر عددها الأخير بعد ستة أشهر على رحيل شاعرها.

كان يخامر محمود درويش شعور بأن للمجلات أعماراً مثل البشر، وكان على يقين من أن «الكرمل» يكاد ينتهي عمرها. لكنّ الصدفة الأليمة أن عمر الشاعر انتهى قبل ستة أشهر من انتهاء عمر «الكرمل».

 

 

 

 

This Page is built by ILD Site Builder __