قدري.." الحنين فقط للمكان"..
سلسبيل بسيسو
أعلم ذاك الجو واشم رائحته المعكر كمزاج الفئات الفلسطينية الراهنة تختلط روائح الدم برائحة البحر لتعطى معادلة صعبة لا يستشفها الا من ادمن حب غزة ..تحبها وهى سيدة التناقض فى سلوكياتها وتخبط اهلها وحفاظهم وحبهم على الحياة بمظاهر لا تنتهى يسير بموازاتها امارات الموت لتجمع المتناقضات كافة فى مساحة اصغر من حى شبرا المصري وهى ذاتها سبب حيرة العالم كله والذي يتمنى زوالها ليرتاح من ارقها الليل نهارى.
فقد أطل الليل علي بشرفته ؛لن أقول البهية فلم يعد ليلى يفرق عن نهارى كثيرا بظلمته وسواده وذكرياته المؤلمة ..فنهارى صار ليلا من انعدام النور ونفس المشهد يتكرر بصورة دوريه ولا عين تدمع ولا قلب يخشع ..سوى تلك القلوب التى خلقت في ذاك المكان فغزة فى روحى كطفل مدلل لا تفارقنى فى لحظات تعاستها وسعادتها فرجلى لم تخطيها منذ عامين- بسبب سؤء الاوضاع وازمة المعابر – ولكن ذكريات اجوائها لا تنتهى فجو القصف هو اكثر الاجواء ترقبا وخشيه فى غزة وان وصلنا لمرحلة الاعتياد عليه حتى صار روتين يومى ولكن احيانا تتعاظم بشاعته لدرجة ان تتمنى زوالك من الوجود ليرتاح قلبك من اناته خاصة وان اسرائيل تحسن اختيار توقيت ارسال هداياها الخاصة سواء كانت موسمية مع ختام العام او بدايته او رمضان او عيد وزيادة فى التخصص تتحفنا بانتاجها وتجنيها علينا اما صباحا لتعكر يومنا او ظهرا وقت الذروة وخروج المدارس والعمل او ليلا بحيث تؤرق يومنا بحق الكلمة وترعب ليلنا على اكثر مدى لتفقدك امن يومك وهو ابسط مطلب حالى لاهالى غزة
..فمع اول منظر دم اعادتنى الذاكرة لما يشبه تلك الايام ففى العام 2001 كنت فى المرحلة الثانوية بالمدرسة وتحديدا فى الثانية عشر ظهرا مع صوت الاذان كنا فى اخر حصة بالمدرسة اقتربت الطائرات شيئا فشيا فصمّت اذننا واطلقت البنات صيحاتها والكثير منهن فقد وعيه وبدافع البقاء هربن الى البدروم كنا قبلها بقليل قد تعلمنا كيفيه التصرف فى الازمات والنزول من على السلم لم تطبق الطالبات ذلك وهرعنا باكثر قوة اوتينها ليهربن من الدور الرابع الى البدروم جلست فى ذهول تام اترقب سلوكهم ولا احرك ساكنا واكتفت عيناى بالتحرك والتطلع الى ما وراء الزجاج حتى غطى الدخان سماء المدرسة وقصف الموقع المستهدف فبدا قلبي يقلل دقاته والرعب لا يفارقه فالقصف حولنا اى ان بيتى واهلى صارا مهددين ،رفضت المدرسة ان نخرج منها خوفا على امننا ولكننا اكتفينا بالحسبنة عليها ولا ندرى ابعاد الموقف ..صعد المدرس الى دورنا وسالنى لم انت هنا رددت عليه لانى انتظر ان نكمل الدرس فرد "حصة ايه قومى روحى على البيت".. لقد اعتدنا القصف وصار روتيننا وبالتالى عليهم ان يقصفوا وعلينا ان نكمل الحياة من بعدهم فنحن لا نقوى على منعهم من فعل ما يحلو لهم بنا.. واخيرا فتحت البوابة و خرجت مشهد فظيع مئات الاطفال يهرعون فى الشوارع ويتطفلون ويريدون ان يذهبوا لرؤية موقع القصف لا يردعهم خوف ولا طفولة برئية فقد اثقلهم الزمن بما فيه وانساهم طفولتهم ..تجاهلتهم وسارعت للمنزل والفكر شارد يريد ان يطمئنه احد بان كل ما فى ذهنك اهاجيس والجميع بخير وصلت وسالت عن اخواتى وابناء عمومى اخبرونى انهم ما زالوا فى الطريق القيت شنطتى وهرولت الى السطوح لمتابعه اخر المستجدات فلا تلفزيون يصلح وقت القصف للرؤية للتشويش عليه ولا انترنت لو قطعت الكهرباء وما ان خطت قدماى المكان حتى اقتربت الطائرة من الارض ثانيه اذا فقد حددت هدف جديد دار بخيالى "هل راتنى وتستهدفنى" هو شعور يزرع فى قلب كل فلسطينى حينما يسائل نفسه هو "الدور على مين هلأ" وانطلق الصاروخ وقصف فتعالت صيحات الراديو حيث يسير كل غزاوى ويضم راديو بيديه وقت القصف فهو اضمن وسيلة واصدقها لانها صوت الشعب خبر "سقوط مئات الاطفال شهداء وجرحى" ..يا الهى فطننا الى الموقف لقد تجمهر الاطفال المتطفلين العائدين من مدارسهم حول المكان المقصوف فاستغلت اسرائيل الفرصة واعادت قصفه بدعوى اعادة تدميره ..فقد حققا غايتهم على حساب اطفالنا فهرعت زوجة عمى المنقبه فى الشارع كالفاقد عقله وبلا نقاب تسال الناس عن ابنائها حتى اعدنها وهدانا روعها حتى عاد ابنيها وسلمهم الله من شر قد اقترب..لم ينتهى المشهد - فقد كان يوما دموي فى بداية الانتفاضه وقت ان كانت تستهدف اسرائيل مقار السلطة على غرار استهدافهم لمقار حماس فى الوقت الراهن- فى المساء تكرر الموقف خرجنا من منازلنا وسرنا جميعا الـ25 فرد تحت شجرة في اول الحديقة التى نعيش فيها بعيدا عن المبان المادية حماية لانفسنا من جنون وصرع اسرائيلي لا يفرق بين انتماء واخر ..فتهتمك انك فلسطينى وان لم تولد للحياة بعد.. لا اكذبكم قولا تلك كانت اعظم لحظات حياتى واشدها رهبة ..رهبة لترقبك حدث تؤمن انه واقع لا محالة وان اختلف زمانه ولكن الفاعل واحد ولا تأسى عليه فهو شرفك وعزتك ..وقد تكون الرهبة نابعه من خوف فقدانك لحبيب عزيز على قلبك يقف بجانبك اليوم ويختفى بعد لحظة فتطبق الموبايل بيديك لتطمئن عليه عقب القصف "انتو كلكم بخير..نعم ..اذا وصلنا بر الامان" وتتعاظم تلك اللحظات لانها تجسد لحظة صفاء صادق انسانى جدا بين فئات الشعب الفلسطينى الذي لا يخلو بيت منه من اختلاف انتماءات اهله ما بين فتح وحماس وجبهة فهنا يتناسى الكل قناعاته ويعلو صوت فلسطين ويخاف كل على الاخر ويتمنى ان يصاب هو بالضرر عن نده الذي كان مقاتله من قليل فهنا فقط تصل الى جوهر فلسطين والفلسطينيين..
كم تمنيت ان تطول لحظات القصف لأتنعم بحب كل من حولى وانا اؤمن انه صدقا لا زورا.. وقبل ان يقصف المكان نتنبا به حسب اتجاه الصاروخ ..ويفض المولد وونعلم اننا الم نكن نحن الهدف "يلا كل واحد على بيته " وكأنه موسم وانتهى وفى حال عدت البيت وتكرر القصف ..تمل وتقل لا جدوى سابقى وما يصير يصير فالموت قدرنا فى النهاية ..وهكذا فنستيقظ على نكد ان تمكنا من النوم اصلا بسبب قصف متواصل لا يرحم الاذن البشرية ولا نفس الطفل القريرفى سريره .
ذاك الموقف مخزن فى الذاكرة اعادته لى ما تعيشه غزة من ماساة دامية حاليا وانا بعيدة عنها ولا املك لها سوى الحنين وان اتولى توزيع الاخبار ونقل صوت اهلى هناك الى كل من هو هنا ،صدقا قد يشعرك هذا بالخجل انك لا تقع تحت ذات الحصار والرعب الذي يعيشونه هناك حتى اللحظة .. فقبل بدء المجزرة بيومين فقط زرع فى قلبي الخوف والترقب لغزة فقد اشتد الوطيس وتعالت التحذيرات الاسرائيلية وكنت واهلى على ترقب ليوم دامى كهذا لنجد غزة تغرق فى بحر من الدماء فقد استيقظت يومها على مسامع خبر زفه الى احد اخواتى من موقع مشبوه انه قد اعلن ان غزة اقليم متمرد فانهرت فى اللحظة وسرعان ما طماننى ابي انه خبر مفبرك فاطماننت بخوف من ان تضيع غزة عما قريب فمن يوم ان كتب علي ان ابعد عنها فقد بليت بمرض حب الحنين الى الوطن فى كل شيء؛ لا اكذبكم عندما اشم رائحة عطر لشخص مر بجانبي تشبه رائحه احبتنا واهالينا في غزة اسرح وانتقل الى هناك وانا على كوبرى 6 اكتوبر او اتطلع الى السماء فى فصل الشتاء تحديدا فاشتم رائحة برد تشبه جو غزة من فوق كبرى قصر النيل ومن حنين الى اخر حتى بلغ اوجه مع بدء المحرقه الاسرائيلية على غزة، فلم تصدق عيناى ما يحدث وكاننا صرنا عراق 2 فبديهى ان يقتل لنا شهيدين او اكثر فى اليوم لكن ان يصل لهذا العدد لم اتصوره .
يوم المجزرة وصلتنى رسالة على الموبايل من زميلة بالجاليه تحذر من انفجارات بغزة ارتبكت ولاحظ رفاق العمل ذلك وصبّرت نفسى على امل ان ينفض الاجتماع لاتابع ما يحدث وسرعان ما توالت المسجات على الموبايل فشعرت بخطورة الامر فاعتذرت وسارعت بفتح الجزيرة لاطمئن "يا الهى مشهد الدخان والقتلى بشع " لم تعبر عنها الا عيناى بدموعها اسى وحزنا وخوفا على اهلى واصحابي صرت كالمجنونة لا ادرى ما افعل فهرعت الى الكمبيوتر وفتحته من وكالة الى اخرى وموقع لاخر لافهم ماهيه الموقف وافر اسامى الشهداء واخشى ان يكون احد اعرفه فيهم ، فلم اجد ما يشبع شغفى فاخذت اكلم كل من هو هناك فخيبة املى الشبكة لانها معطله ولا يمكن الوصول، شعرت ان الدنيا تكالبت علي فما من وسيلة للاطمئنان عليهم ولا حتى سماع صوتهم فاتصلت على امى اخبرها باحداث غزة الماسأوية فاصيبت باحباط واكتفت بالحسبنة وزودتنى بكافه ارقام من هناك لعلى التقط احدهم وهكذا لمدة ساعه ونا احاول الوصول لاحدهم يفشل واعيد الاتصال حتى وصلت الى عمتى ردت علي قبل السلام "احنا مناح يا عمتو وبخير وحاولى تكلمى اعمامك بره وتطمنيهم عنا ..لسه ما صابنا شي.." فاطمأن قلبي واخبرتها ان تخبرنى فى حال اصابهم مكروه فقلوبنا هنا تغلى عليهم فقالت" لو علق الخط يا عمتو الشبكة سيئة والكل بيتصل علينا وما فى عنا كهربا والموبايلات بتفصل شحن "اطمان قلبي لبرهة فسارعت وطمانت ابي الذى كان خارج المنزل وسرعان ما كلمنى احد اخوتى يخبرنى "عرفتى اللى حصل..رددت اه ..قال طيب باى " تعودنا ونحن بعاد عن غزة ان نتناقل اخبارها بالتو واللحظة فالكل مؤمن بها ويعاشرها فى كل لحظاته حتى ان طعامنا نحضره من هناك فهى لا تغادرنا وان بعدنا عنها ..
لمدة ثمان ساعات تسمرت فى عملى امام الكمبيوتر انتقل بين مواقع الاخبار والوكالات لاعرف الجديد ولا تراوح عيناى التلفزيون او الانترنت وكم شعرت بالاستفزاز يوم ان اطفا احد زملاء العلم التلفاز غير ابه بالموقف وخطورته وزاد عليه احدهم حينما قال لى "الفلسطينيين كفرونا بالقضيه" وقتها شعرت بالغربة فى المكان فهناك اناس فى وادى اخر او انا من كوكب اخر حتى اعادت لى رفيقاتى ثقتى بمصر حينما هللن علي ليشدوا من ازرى تارة بالبكاء معى على ظلم الانسانية وقصر ذات اليد واخرى يسالننى ممكن نعمل ايه..رددت بضحكة خجلة ولا حاجه ..فسارعن بالقول هننزل نشارك فى المظاهرة ..فاحتفظت بصمتى..
كونى فلسطينية تعيش فى بلد غريب عليها ان تحافظ على ذاك المكان الذى رحب بها ..اعلم ان المظاهرات تنقل صوت الشعوب ولكنى مؤمنة بالعمل الذي نجنى من وراءه شي واقعى فلا تشبعنى اصوات ولا هتافات رنانة وهو ما يحجبنى عن المشاركة فى المظاهرات الغزية او المصرية خاصه فى جامعة القاهرة فنحن مهددين بان يفتح لنا ملفات في امن الدولة مما يحرمنا من مصر وهو ما يزوينا عن فكر المشاركة فى اى مظاهرة بل والبعد عنها من قريب اوبعيد ..فهو موقف يعبر كل فيه عن حرقه دمه وينفض فيما بعد وكل يذهب الى حياته الخاصه اما انا ففلسطين لا تفارقنى فى اى مكان ولا زمان .
اكملنا اليوم وعدت الى المنزل فاستلمنى اخوتى الصغار باخر الاحداث التى فاتتنى اثناء عودتى من المنزل فكل فلسطينى يعيش فى الغربة يتحول الى وكالة انباء متحركة عليه ان يطلع على كل فتفوتة اخبار لكى لا يكن امي بقضيه بلاده ان كان مدافع من اجلها حقا وذاق مرارتها سواء عاش فى مخيم او زار ارضها الطاهرة..اتحفونى بعدد الشهداء الذي لا يتوقف كنافورة متدفقه وسرعان ما ذهبت الى كمبيوترى الخاص لاكمل متابعه اخر المستجدات حتى نادونى "الحقى.." التففنا كالعادة حول التلفاز "قصف فى غزة "فى تلك اللحظات لا نسمع كلام بابا ونقترب من التلفز رويدا رويدا حتى يصرخ " ما تدخلوا فى التلفزيون اكثر" نعايش وقت القصف كما كنا فى غزة ونظن ان باقتربنا من شاشته نقوى على عيش ذات الوضع والحالة المعنوية برهبتها كما كنا فى غزة حتى نتحف بمنظر لشارع فنصرخ بابا مش ده مكان ... فيقول نعم ..ونبدأ نسترجع انا واخوتى معا" فاكره هادى المكان لما كنا مع فلان وو" ..ونخرج من حالة القصف الى الحنين والذكريات حتى يعود صوت ابي "اسكت انت وهو بدنا نسمع التحليل" حياتنا اخبار فى اخبار حتى فى المائدة او فى الحمام وهذا قدر كل فلسطينى قبل ان يفكر فى شيء عليه ان يعرف الاول هل تسمح له السياسه ام لا.
وسرعان ما تنتهى النشرة المسائية فيذهب كل الى غرفته يعود ابى ويجلس على كمبيوتره الخاص ويستمر فى كتباته السياسيه ويترك جهاز التلفاز مفتوحا على الجزيرة او فلسطين حتى لو خرج من غرفته لا يقوى احدنا على تغيير المحطة والا نال كم صرخات واتهامات بعدم الوطنية لبلده..اما اخى فى الثانوية العامة فلا يمنحها حقها قدر ما يعطي موقعه الانترنتى السياسي اهتمام وهو سبب خلافاتى الدائمة معه لطغيان اهتمام على اخر اما انا فاعود الى كمبيوترى اترقب دخول احد من غزة على مسنجره الخاص لاستلمه بكم كاسئلة عن حاله ليطمئنى ولو بحرف "بخير" وكم تذمرت حينما حدثتهم وسرعان ما وجدتهم خرجوا ففهمت انه قد قطعت الكهرباء ..فى ذاك الوقت من الممكن ان اترك الجهاز مفتوح ايام لاترقب كل من يدخل ويخرج من مسنجر الى فيسبوك ليطمئنى على ذاته وانه لم يدخل قافله الشهداء بعد ، وما ان اجد احدهم حتى اطلب منه ان يطمئن على اهلى ونبادل بعض النمر مع العلم ان لمجتمعنا الغزى خصوصية فى ارقام التليفونات ولكن وقتها تكسر تلك الموروثات ويسمح لكل من كان اان يطمئن على الاخر ..
مظاهرات تملا الاماكن اخيرا تحرك الشعب ودائما ما اعتدت ان افرق بين الموقف الرسمى والشعبي فباسم السياسه والبروتوكلات ضاعت فلسطين وقضيتها وتمسكت كل دولة بكرسيها الخاص حتى نحن تمسك كل فصيل بقناعاته لتحقيق مكاسب سياسيه وتناسى صوت الشعب اما على الصعيد الشعبي وهو ما يروى ظماى فى وجود من يهتم بنا ولا يتمنى زوالنا ..فكم اتحفنى خبر تاجيل صابر الرباعى لحفله له فى تونس مواساة لنا وسرعان ماعدت للواقع فمع تنقلى فى شوارع القاهرة امتع عيناى باعلانات الشوارع لاحتفالات راس السنة لاعلم ان حلمى باحساس الكل فينا خيالى حتى يستلمنى اخر فى الراديو بدعواته "بادر بحجز مكانك الان" فشتان بين من يبادر بحجز مكان له فى الحياة فى فلسطين واخر يبادر بحجز مكان له فى قاعه للاحتفال بسنه جديدة تعيسه على من هم من بنى جلدته وعروبته.
فى اليوم الثانى للقصف وفى الصباح الباكر تمكنت من محادثه ابن عمى على المسنجر وشكوت له تقصيري معهم ولكن العتب على شركة الموبايل فرفع العتب عنى وقال نحنا مقدرين وهينا عايشين فكلنا فداكى غزة وسرعان ما اصطف اهله المكونة من 5 اخوة لينال نصيبه من الانرتنت بعد انقطاع الكهرباء قبلها بيوم وهو ما يشعرهم بالعزلة عن العالم فدخلت اخته ذات ال12 عاما بمسنجرها الخاص رحبت بها فاذهلتنى ..فتلك فتاة تتميز بشخصيه قوية وجدتها منهارة وهى تقول لى بصوت بائس عقب سؤالى عن حالها "احنا انتهينا بعد شوى ما فى النا حياة" وكان سلاحها ومن معها هوا لدعاء "الله يخلصنا منهم ويهدهم " تلك الفتاة اصابتها حالة فزع مروع اكثر من اخيها ذوالـ 5 سنوات والذي يدفعها الى النوم بجانب والدتها ، رواء كالنحلة فى المنزل وتحب ترتيبه وسرعان ما قاطعتنى بردها انا هروح ارتب البيت وارجع " وخلال خمس دقائق عادت "وانا بكنس رميت المكنسة من صوت الصواريخ ..انا كتير خايفه " رواء كانت تحادثنى وابي كل من على جهازه في ذات اللحظة وطلبت منه ان ياتى وياخذها الى مصر فطمانها انهم سيكونوا فى احسن حال وختمت حوارها معى باهتماها الوحيد شانها وكل الغزيين "بتعرفى انه امتحاناتى النهائية الاسبوع الجاى وانا ما خلصت دراسة لانو ما فى اعصاب وامبارح حاولت ادرس وما قدرت لانهم رموا صاروخ وكان الصوت عالى كتيررر ورميت الكتاب"سالتها "انتى مش كنتى بتكرهى المدرسة وربنا ريحك منها " فضحكت بعد محادثه مبكية طويلة وقالت " لامش للدرجه دي ..قولى يارب نرجع للمدرسة اصلا "
تلك الطائرات"الطائرة الزنانة " خلقت من اجل غزة فهى لا تفارق سمائها الا فى حال حددت هدفها وقتها تقترب طائرة ال"ف 16 "مخترقه حاجز الصوت وتصيبنا بصمم فنضع ايدينا على اذننا بكل قوة لكى لا نسمع الصوت المريع وما ان تطلق لصاروخ حتى نتشاهد ليس من سلامتنا من شررها الجسدى بل من اذى صوتها الذي يمينك ان تنشق الارض وتخفيك لكى لا تسمعه فتحس وكان جسدك لا يقوى على تحملك ..وتستمر مجزرة غزة وشغفنا لفعل شي من اجلها ولكن تحول الحكومة دون ذلك فدوريات الشرطة تملأ العريش وتفتيشها المستمر على كل السيارات التى تدخله يهددنا ان فكرنا فى الذهاب الى العريش ولا اقول الى رفح لان ذاك يعرضك للخطر ولمساءلة امن الدولة ويشبهك انك متسلل من القطاع الى مصر وهذا الفعل اعتبره اضعف الايمان وحرمنا منه عنوة .
ويكفى علينا حرقه دم بزيادة ترقب مزيد من الشهداء امام الصمت العالمى فالامم المتحده تقول ان اسرائيل تحمي نفسها من ارهاب حماس ، تصريح يوقف الفكر لبرهة كيف لاسرئيل ان توزاى نفسها بحماس واى ارهاب تخشاه منها ارهاب بضع صواريخ تسقط بشكل عشوائي لا تضع خسائر مادية تذكر ولكن خير ارهاب هو ذاك المعنوى الذي يزرع فى قلوبهم الخوف ويذكرهم ان هناك من يدوس عليهم بقوة ولا يطبطب عليهم كما حال العالم الذي يكتفى بشجب العمليه العسكرية فى غزة ويستكثر علينا ان يسميها المحرقه او المجزرة الاسرائيلية فلا كل الشعب الفلسطينى حماس ولا فتح لكى تتعمد التخلص منه فهدفها ان تستيقظ على تسونامى ياخذ العرب جمعاء لترتح من ارقهم .. فاليوم غزة وغدا الضفه..فالصواريخ ذريعه وحماس ايضا وقد يختلف الفلسطينيون فيما بينهم عن جدوى الصواريخ واؤمن ان هدفها معنوى ليس الا ليذكر اسرائيل ان هناك من يريد ن يتصدى لها وان كان لا يفعل ولكنها ذكرى ليس الا..و لازلت مؤمنة بحماس كمنهج مقاومة ووقفت لصفها دائما ايام الرنتيسي و ياسين ولكن ما ان ارتدت زى السلطة حتى صارت كشاكلتها من فئات وحركات ووقعت فى اخطائهم وما زاد الطين بلة ارتدؤها لزى الدين والذي اقنعت العالم من وراءه ولكن الدين برىء من عمليات تتم باسمهم وتشوهه .
ويتتابع السيناريو مع اختلاف الزمن لكن سياسه وعدوان واحد لا يتغير منذ بدء الخليقه ؛ حتى هذه اللحظه التى أكلمك فيها.. هو عقاب جماعى بات فيه الشعب بلا ذنب سوى جنسيته وسوف يستمر هذا الظلم والبهتان لشعب أعزل لم يملك الا سلاح ان يقول لا.. فوجد العالم يتكابل عليه يتهموه بالارهاب ؛لانه فكر في الدفاع عن عرضه وماله ودمه..قطع الاموال والكهرباء والمياه والقوت وانواع الوقود ...وقتل اطفال في بطون امهاتهم.... حتى الاشجار لم تسلم من غدرهم..
فما عسانا الا حمد الله انه حرر لنا الهواء ؛لانى على يقين تام انه لو أتيحت لهم فرصه حبسه عنا لم يتوانوا في ذلك؛ ولكن ابى الله ان يتركنا نتنفس حريه وكبرياء وكرامة ...وما بين ايقاع اللوم على حماس والمهاترات الحزبية بين الفصائل وشد وجذب كل ليحافظ على ماء وجهة واخر ليثبت على ايمانياته فى ظل صمت حركى دولى رهيب اكتفى بقول
صمتا ياسادة كفى مهاترات ..لاتزعجوا الموتي .