حوارات ثقافية

 

     

كاتب السيناريو المبدع د.وليد سيف  لـ"الحوار الوطني": أسوأ طريقة لخدمة قضية عادلة أن تقدمها من خلال عمل فني ضعيف


   

الفنانة اللبنانية مي نصر لموقع "الحوار الوطني"  : فلسطين هي ظل الحقيقة في حياتنا

  قصة قصيرة                            

 

 

  شعر                                     

محمود درويش

سميح القاسم

معين بسيسو

فدوى طوقان

توفيق زيّاد

هارون هاشم رشيد

المتوكل طه  

   أدب مترجم                      

 

 

 أقلام ثقافية                        

 ليلة في يافا....بقلم:لطيفة يوسف

 

 صحف فلسطينية

 صحف عربية

 

ليلة في يافا

بقلم الفنانة الفلسطينية: لطيفة يوسف

                   

حُلم طالما حلمته مع أحلامي الكثيرة... وأنا في غربتي... ياه سعادتي لا تُقدر بثمن وخيالي ممتد من ذلك الشاطئ في غزة... من على هذا الكرسي البحري أُراقب بعض المراكب...؟

حركة أفراد يتحاورون كموج البحر.. لا يلتقون أبداً بالرغم من تقاطعهم في كل شئ.. كل شئ.. حتى رؤياهم لنسائهم مهما كانت التسميات.. تقدمي.. يمني.. يساري.. فئوي.. كل تلك المفردات.. سارحة بخيالي بعد تلقي الدعوة للزيارة والعمل معاً إلى يافا و.. و... أجزاء متقطعة من جسمي.. من قلبي.. هذا الغليان بداخلي لن يُطفئه إلا أن أرى وألمس وأتذوق ما روي لي...

ذاكرة الأحباب... كم هي غزيرة ومتنوعة تنوع تلك الأرض وذاك البر... التل... البحيرة... النهير... الشاطئ والصيف... حتى الملابس في تلك الفترة الزمنية المحتلة بين فترة زمنية وأخرى من احتلال إلى انتداب إلى احتلال استيطاني لا يعلم إلا الله مداه الزمني...

ركبّنا سيارة برقم إسرائيلي..!! طبعاً بدأت بخشونة على غزة المباحة لهم... ثم طريق سلس عبر من كانت حقول وأنا أنظر ولا أستطيع أن أرتوي من أي ملمح كان لنا... كل شئ يمر بسرعة...

أنني أعبر وسط هذا التاريخ العبق ببطولات أحباء على قلوبنا... هذه القرية وتلك بعض الملامح لبعض القرى باقية بهدف... وبعض القرى مُحيت تماماً وأًصبح مكانها... ما أصبح...لا يهم... تلك الأرض مر عليها الأحباب... لو قُدّر لهم العمر... لتمنوا... أن لا يجيء ذلك اليوم من وقّعت فيه منذ طفولتي... إجاباتهم على أسئلتي كلها مبعثرة داخلي... سعادة... حزن... ألم... شعور بأن تلك الأرض لي وأنا الآن أملُكها... لا يوقف تلك المشاعر إلا الحواجز الملعونة التي تقول لخيالي.. قف.. أنت إنسان ليس كامل... لست حر... مُحتل...

وصلنا يافا وأنا قلبي يرف ويخفق بدقات متسارعة... بلهفة... أحاول أن أحتوي ما يدور حولي وما أشاهده داخل عيوني... وأحفظه في قلبي...

بداية الشارع أناس غرباء... ازدحام... فقط الهواء... هو لي... انظر حولي حتى تلتقط عيوني أثر... مبنى... اسم بالعربية... قريباً من شاطئ البحر كان هذا الشارع الذي أصبح مزيجاً غريباً... كان النمط العربي ككحل العين فقط والباقي أكسبه الاحتلال والغرباء طعماً آخر... أصبح الهواء أيضاً مثلهم لا لون ولا طعم ولا رائحة دخلنا ذلك المطعم في ذاك الشارع الغريب... مرصوص على جانبيه المطاعم وقاعات الديسكو وكل ما في ذهنك تصوره لمجتمعهم... جلسنا مجموعة من القادمين أو العائدين لأرض الوطن... ضمن هذا الجمع الفلسطيني الجميل... عيني وقعت على المكان المقابل للمطعم والذي يفصله عنه شارع ضيق لا وجود للسيارات فيه... تجد فيه شيباً وشباباً يغتصبون الأرض بخطواتهم...

كان هناك قاعة ديسكو وأصوات غريبة موسيقى مقلده... حركات هستيرية... وبدأ النظر يرتفع فوق المكان وإذ تلك المئذنة التي مازالت قائمة... تخترق سواد الليل... وترتفع فوق الصخب المُصطنع... ياه... لما أبقوا على المئذنة؟؟ عيني تتوزع ما بين المكان والمئذنة وأنا أحاول أن أجد جواباً على ما أرى...

 

أنه ما يُمثل الواقع المُعاش... الخلط بين الحقيقة والخيال...  والحق واللصوصية في تلك الليلة وذاك المطعم كان أحد من يُقدمون الطعام إسرائيلي... إسرائيلي يعمل في المطعم العربي... حاول الاستلطاف... ومحاولة للحديث معي... سمعته... عرفت أنه يسكن مدينة "إشدود" بعد عام 1948 بعد قدوم أهله من المغرب... وللصدفة فأنا ولدت في مدينة "إسدود" وهذا اسمها الحقيقي والتي حولوها إلى ميناء باسم إشدود لا فرق عندي في التسمية فهي موطني الذي ولدت بين جدرانه العتيقة.

ذات فجر يوم... قلت له هذه المدينة مدينتي ولدت على ترابها وكانت صرختي الأأولى بين جدرانها... إلى أن كان ما كان بعد ولادتي بشهرين...

سألني إن كنا نستطيع أن نكون صديقين؟؟! تعجبت... وسألت... ودخلت داخل نفسي لأحاورها... كم هو صعب قدرنا... خرجنا من المكان... أن نلعن الزمن... لا شئ... أن تحقد...تبكي... تصرخ... كله لن يُفيد... عليك إذن أن تُسبح بحمد "اتفاقية أوسلوا" وما قبلها وما بعدها... لعلك تقفز وتصل لمستوى تفكير من يُؤمنون بذلك كله... لكني سأبقى المتخلفة وأحافظ على أحلامي... وأعيش وأعيش... لأرجع يوماً ليافا وشاطئها وهواها وشوارعها... "صيف 1974".

 

 

This Page is built by MWK3 Site Builder